اطلاق السراح المشروط في ظل كورونا ضرورة …

جمال الأسدي
1 اب 2020
السجن هو المكان الذي تتم فيه سلب حرية الإنسان ، من اجل فرض العقوبة الجزائية الواقعة عليه نتيجة مخالفته لنصوص قانونية وكذلك هو وسيلة اصلاح لاعادة ادماجه في المجتمع كشخص صالح .
في دراسة نشرها المركز الدولي لابحاث السياسات الجنائية تناول فيه نسبة السجناء إلى السكان في الدول العربية والعالم ، فيهاً تبوأت الولايات المتحدة الامريكية عدد السجناء في العالم وبعدد 2.2 مليون سجين وحل بعدها الصبن بعدد سجناء يصل الى 1.65 مليون وتليها روسيا 640 الف والبرازيل ب607 الف وايران ب225 الف .
في الدول العربية جاءت البحرين في المركز الاول للسجناء بالنسبة لعدد السكان بمعدل 301 سجين لكل مئة الف وبمعدل 15 الف سجين ومن ثم الامارات بعدد سجناء يصل الى 11 الف وبنسبة 229 سجين لكل مئة الف ومن ثم المغرب وتونس على التوالي بالمركز الثالث و الرابع بعدد ( 76 الف بنسبة 222 ) و( 24 الف بنسبة 212 ) .
وبحسب التقرير، فقد حلّت السعودية في المركز الخامس عربياً بعدد 47 ألف سجين، أي 161 من نسبة مئة ألف، بينما جاءت مصر بنسب قديمة لم يتم تحديثها .
في العراق هناك سجناء يصل عددهم الى 40 الف سجين وبمعدل (100) سجين لكل مائة الف من السكان ، وعموماً هذا الرقم من الناحية العامة هو رقم مقبول نسبة الى عدد السجناء في العالم والبالغ عددهم بحدود 10.5 مليون سجين ، ونسبة 100 سجين الى مئة الف من السكان ايضاً نسبة مقبولة في العالم ، فالمرتبة الأولى كانت من نصيب دولة السيشل برقم 799، ثم الولايات المتحدة برقم 698، وبعدها دولة سانت كيتس بـ607. 
مثلما بينا بأن السجن هو اصلاح للافراد الذين يؤثرون في السلم المجتمعي ، وعند تحقق شرط عدم تأثيرهم على السلم المجتمعي يكون اطلاق سراحهم ضروري وبقائهم لامعنى له ، لان السجن في الاخير هو اصلاح للافراد وليس انتقام منهم .
قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقية بين شروط عديدة لاطلاق سراح السجناء الشرطي ( الافراج الشرطي) وعرفه بالاتي (( هو نظام لاطلاق سراح المحكوم عليه قبل مده عقوبته – بشرط ان يظل سلوكه قويما وان يراعى الالتزامات المفروضه عليه خلال مده الافراج فاذا ساء سلوكه او خالف الالتزامات المفروضه عليه خلال هذه المده الغى الافراج وبالتالى يعود الى المؤسسه العقابيه لقضاء المده المتبقيه من العقوبه
اما اذا انتهت مده الافراج الشرطى دون ان يرتكب المحكوم عليه جريمه او سلوكا يبرر الغاء الافراج فيعتبر وكانه نفذ كل مده العقوبه ))
والافراج الشرطي وفق قانون اصول المحاكمات الجزائية له شروط واحكام ( كتبنا فيها سابقاً ) .
مع ظهور جائحة فايروس كورونا والخطورة الكبيرة على المجتمعات تبنت دول عديدة قرارات جريئة للافراج الشرطي او بدونه عن السجناء وخاصة السجناء غير الخطرين على المجتمع وهو النسبة الغالبة في السجون ( في العراق السجناء الخطرين لايتعدون ال 6 الاف من الاربعين الف سجين ) .
ففي بريطانيا اطلقت السلطات هناك بشكل مبكر سجناء يصل عددهم الى اكثر من اربعة الاف سجين وفي فرنسا انخفض السجناء خلال شهر من ظهور فايروس كورنا بحدود 10 الاف سجين ،وفي بورما افرجت السلطات عن ربع عدد السجناء ، وفي تركيا اقر قانون للافراج عن سجناء يصل عددهم الى 90 الف سجين .
هذه الاجراءات في العراق يجب ان تكون حقيقية وليست شكلية باطلاق سراح بضعة عشرات من السجناء غير الخطرين ، لان في حال تفشي فايروس كورونا في السجون فأن الخطورة ستمس المجتمع باكمله وليس السجناء فحسب .
سبق وان كتبنا واقترحنا عدة امور في موضوع اطلاق السراح المشروط ومنها منظومة اطلاق السراح المشروط ( الحبس داخل البيت او المنطقة )وهذه منظومة خاصة تحدد حركة المحكوم او المفرج عنه شرطياً تستخدم في الكثير من البلدان منها الولايات المتحدة واستراليا غايتها تحديد حركة المطلوب تحديد حركته في نطاق معين وفق منظومة اتصال خاصة ، وبالامكان استخدام هذا النظام في العراق على فئة المفرج عنهم شرطياً لمعرفة نتائجها قبل تعميمها على فئات اخرى .
وغاية هذه المنظومة هي تجفيف الفساد الحاصل في مراكز الاحتجاز والحبس وكذلك ايقاف الهدر بالمال العام من جراء تقديم كل الخدمات للمحكوم وكذلك فعالية الاصلاح المطلوبة للمحكوم التي يفترض ان تكون موجودة بدوائر الاصلاح انتفت مع وجود عشرات الالاف من الحكومين .
ونحتاج اليوم ايضاً الى تحديث وتعديل قانون اصول المحاكمات الجزائية واضافة مصطلح ( الافراج الصحي ) اضافة الى ( الافراج الشرطي ) كاحد الطرق للافراج عن السجناء غير الخطرين .
والافراج الصحي مطبق في العديد من دول العالم وكذلك في الدول العربية ( مصر ، الجزائر ، الاردن ) وغيرها .
والافراج الصحي هو الافراج عن كل سجين يصاب يتبين للجهة الصحية المسؤولة بأن مرضه وبقائه في السجن فيه خطورة ويهدد حياته ، وهناك قوانين عديدة لدول عربيك اسهبت في توصيف الافراج الصحي عن المسجونين وشروطه وكذلك طريقة الافراج والمدة .
وللافراج الصحي عن المسجونين اسانيد قانونية دولية ايضاً ومنها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 12 / 1990 ومنها المادة 36 والتي تنص على أن (( كل محكوم عليه يتبين لطبيب انه مصاب بمرض يهدد حياته بالحظر او يعجزه عجزا كليا يعرض امره على مدير القسم الطبى للسجون لفحصه بالاشتراك مع الطبيب الشرعى للنظر فى الافراج عنه .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *