الأهمية الإقتصادية لمنفذ عرعر الحدودي

د. لبنان الشامي
12 تشرين الثاني
توقع مسؤولون عراقيون أن تشهد الحركة الاقتصادية بين بغداد ودول الخليج نشاطا بعد افتتاح معبر عرعر الحدودي أمام التبادل التجاري وحركة الأفراد حيث يعتبر منفذ جديدة عرعر المنفذ الحدودي الذي يربط شمال المملكة العربية السعودية مع جمهورية العراق، ويقع في محافظة جديدة عرعر على بعد 50 كيلومتر شمال مدينة عرعر، وجنوب غرب مدينة النخيب العراقية، أُغلق المنفذ في عام 1990م إبّان الحرب العراقية الكويتية بشكل رسمي باستثناء مواسم الحج، ومنذ إغلاقه لم يكن هناك أي معابر مباشرة بين المملكة والعراق حتى أغسطس 2017م، عندما أُعيد افتتاح المنفذ بشكل دائم للمسافرين ورحلات الحج والتبادل التجاري.
وما يؤكد ذلك المباحثات غير المباشرة بين رئيس الوزراء العراقي وولي العهد السعودي ، حيث أشار بيان مشترك عن هذا الاجتماع أشار الى انه “تم خلال الاجتماع استعراض أعمال الدورة الرابعة لمجلس التنسيق السعودي العراقي وما تمخضت عنه الدورات الثلاث السابقة من اتفاقيات ومذكرات تفاهم تصب في تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، واعتماد نتائج أعمال المجلس في دورته الرابعة وما توصلت إليه اللجان المنبثقة منه”.
هذا البيان والاجتماع سبقته اجتماعات مكثفة لوفد سعودي رفيع المستوى الذي يرأسه المهندس عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة، رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، إلى جانب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
وكان الكاظمي أكد في أغسطس (آب) الماضي أن السعودية شريك حقيقي للعراق، وأن العراق يتطلع إلى بناء علاقات متميزة بما يحقق مستقبلا أفضل للبلدين.كما شدد على أن دول الخليج هي «العمق الاستراتيجي» للعراق.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية فإن الزيارة تأتي في إطار الأعمال التحضيرية لانعقاد مجلس التنسيق السعودي – العراقي في دورته الرابعة، كما تأتي تمهيدا لاجتماع مرتقب بين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.
وعقد الجانبان السعودي والعراقي خلال الزيارة اجتماعات شملت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، إلى جانب عقد عدد من اللجان المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي العراقي، ومناقشة التقدم في الموضوعات والأنشطة المرتبطة بأعماله وأبرز ما تم إنجازه والاتفاقيات الموقعة بينهما في المجالات السياسية والاقتصادية كافة بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات الثنائية.
تاتي أهمية منفذ جديدة عرعر الذي انطلق المشروع في نوفمبر 2018م، وعلى مساحة مليون و666 ألف و772 متر مربع، بقيمة إجمالية بلغت 259,441,433 ريالا، ويضم المشروع منطقة لوجستية ستكون بمثابة البوابة الاقتصادية للجزء الشمالي من المملكة وساحة تبادل تجاري تربط المملكة العربية السعودية بقارة أوروبا وآسيا، تشتمل على كبائن للجمارك والجوازات في كلا الجانبين السعودي والعراقي لخدمة وإنهاء إجراءات العابرين، ومباني إدارية للقطاعات الأمنية العاملة بالمنفذين، ومباني أُخرى للإدارات التي تخدم المختصين في المناطق الجمركية، كما يتضمن المشروع شبكة طرق حديثة تربط جميع مرافقه ومكوناته بين الجانبين ببعضها لتسهيل حركة التبادل التجاري بين البلدين. إضافة إلى العمل إتاحة رحلات الحج والعمرة طيلة أيام السنة من خلال المنفذ لحجاج العراق والدول المجاورة للعراق، ويتم العمل على تنفيذ المشروع خلال مدة زمنية تنتهي في18 يونيو 2019م.
والمعبر هو المنفذ الوحيد مع السعودية، وخُصص طيلة السنوات الماضية لنقل الحجاج العراقيين فقط، ولم يسمح بنقل البضائع أو سفر الأشخاص من خلاله.واتفق العراق والسعودية في يوليو/تموز 2019 على الآليات الجمركية التي سيتم اعتمادها في منفذ عرعر الحدودي، خلال إجراء التبادل التجاري بين البلدين.
وأرجعت الهيئة العامة للجمارك العراقية تأخر افتتاح معبر عرعر للأغراض التجارية إلى عدم استكمال الإجراءات الفنية.
وقالت المتحدثة باسم الهيئة غفران عبد الله إن التأخير في افتتاح المعبر يتعلق بأنظمة التبادل التجاري، وتهيئة الأماكن الخاصة بمواقف المركبات وأبنية جديدة، ومساحات كافية لحركة التجارة ضمن الحدود الإدارية للمنفذ.وشددت على أن التأخير ليس سياسيا، وإنما يتعلق بالإجراءات الواجب استكمالها من قبل العراق في المنفذ.
وكان من المقرر أن يفتتح معبر عرعر الحدودي للتبادل التجاري في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن عملية الافتتاح تأجلت أكثر من مرة.
ولا يمتلك العراق أي منفذ بري يربطه مع دول الخليج باستثناء منفذ عرعر، إذ يحدو التجار أمل في أن يسهم افتتاحه في تنشيط الحركة الاقتصادية مع هذه الدول.
وقال عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي فيصل العيساوي إن افتتاح معبر عرعر سيكون له تأثير اقتصادي كبير على العراق، مشيرا إلى أنه “سيقلص الزخم الحاصل على المعابر الأخرى في العراق، سواء الجنوبية أو الشمالية، وسينشط الحركة الاقتصادية والتجارية بين البحر الأحمر والعراق والخليج العربي”.
وأوضح العيساوي أن المعبر سيوفر فرص عمل كبيرة للجانب العراقي، مشددا على ضرورة الاتفاق مسبقا بشأن السلع والبضائع الواجب على العراق تصديرها إلى السعودية أو دول الخليج الأخرى.
ساحة منافسة
ويرى الخبير الاقتصادي والمالي عبد الحسين المنذري أن افتتاح معبر عرعر سيمتص الضغط الحاصل على الاستيراد من باقي الدول، ومنها المعابر مع إيران.وذكر أن معبر عرعر سيكون خاضعا للرقابة الإدارية والأمنية للحكومة الاتحادية، بخلاف باقي المعابر التي بدأت الحكومة الآن عمليات استعادة السيطرة عليها.
وكان من المقرر أن يجري رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي زيارة رسمية للسعودية مطلع الشهر الجاري، لكنها تأجلت لأجل غير مسمى بسبب تعرض الملك السعودي إلى طارئ صحي.
ويؤكد المسؤولون في البلدين أن هناك فرصا غير محدودة للتعاون في مجالات صناعة الزيوت والغاز واستغلال مصادر الطاقة المتجددة والتعاون في مجال فتح الأسواق وتنمية الصادرات بين البلدين.ويمثل التعاون في مجال الطاقة أحد أبرز التطورات الملفتة في نظر المحللين والاقتصاديين خاصة وأن البلدين عضوان في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
وفي تصريحات سابقة لمسؤولين سعوديين في بغداد، أن شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو ستساعد بغداد في استكشاف الغاز في محافظة الأنبار غرب العراق، حيث تأتي هذه الخطوة انسجاما مع حزمة اتفاقيات في قطاع النفط وقعتها السعودية خلال زيارة وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية خالد الفالح لبغداد في ديسمبر 2017.
وعلى هامش توقيع تلك الاتفاقيات وفي خطوة هي الأولى من نوعها، أعلن المصرف العراقي للتجارة الحكومي في حينها، الذي يحوز حصة سوقية نسبتها 80 بالمئة في العراق، افتتاح فرع له في السعودية وأنه سيبدأ عملياته قريبا.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *