الاقتصاد الطريق الوحيد للتطور

جمال الأسدي
13 حزيران 2020
في حدثين متسارعين خلال هذين اليومين الاول هو صدور قرار من مجلس النواب في موضوع الرواتب التقاعدية ، والقرارات التي اتخذتها لجنة الاصلاح الاقتصادي في الامانة العامة لمجلس الوزراء وحديث رئيس مجلس الوزراء في موضوع مهم وهو حرب تحرير الاقتصاد اصعب من الحرب على الارهاب ، ومن الناحية النظرية نرى بأن عمق هذا التصريح مهم للغاية ، لان الارهاب عدو واضح وصريح وحريه محددة الاهداف ومن السهولة جمع مشتركات المجتمع للحرب عليه ، اما الحرب على الاقتصاد الريعي او حرب الاقتصاد فانها صعبة جداً ، لان المواطنين في بعض الاحيان هم من سيكونون سداً لايقاف الحرب على الاقتصاد ، لا بل ان بعض المنتفعين سيستخدم الناس للدفاع عن فوائده الشخصية مقابل فائدة الوطن والشعب .
وتذكرت اثناء قراءة هذين الموضوعين مأقرأته قبل عدة سنوات لمنشوراً اثارني وقمت بالاحتفاظ به لما فيه من تطابق مع وضعنا الحالي ، طبعاً مع الاضافات والتعديلات و ملخصه مايلي :-
في السبعينات من القرن الماضي ، و بسبب سياسات مماثلة لسياسات الحكومة العراقية المتعاقبة و التي تحول الشعب إلى موظفين باجور بدون انتاج ، أصبحت بريطانيا العظمى، من أفقر دول أوروبا
فلقد حطمتها إشتراكية حزب العمال البريطاني ،التي قتلت إنتاجية أغلب الناس ، بتحويلهم إلى موظفين عند الدولة والتي تدير صناعات خاسرة هائلة تكلف شعبها يوميا بالملايين .
و لعدم وجود واردات نفط هائلة كالعراق لكي يبذرها البريطانيون على الرواتب كان سبيل بريطانيا الوحيد
تصعيد الضرائب وفرض الرسوم وتشديد القوانين .
ففرضت حكومة العمال الإشتراكية 98 بالمئة ضريبة
قاصمة بها ظَهْر القطاع الخاص وما تبقى من الأعمال الحرة ، إن ربحوا ، ستنتزع منهم أغلب أرباحهم كضريبة، بقوة القانون الغبي ، و إن خسروا سيخسروا كل الخسارة لوحدهم .
و الحكومة الإشتراكية تقول لهم: “يطبكم ألف مرض”، “و بالقير و الجهنم” “يا برجوازيين يا جشعين” يفترض ان نعدمكم وووووووو…
فأفلس الكثير من القطاع الخاص و توقف عن العمل الكثير ممن تبقى أو ترك البلد إلى بلد آخر و سادت البطالة و إنهارت العملة البريطانية إلى دولار و نصف، بعد أن كانت 4 دولارات .
بريطانيا العظمى
الدولة التي كانت توزع المساعدات على دول العالم
حطمتها الإشتراكية، و جعلتها تستجدي المساعدة لنفسها
فذهب رئيس وزراء بريطانيا و قبعته بيده ، خانعا متوسلا
ليستجدي من البنك الدولي ( طبعاً احنا بعدنا مرايحين 😉 ) لأول مرة في تاريخ بريطانيا، و حين تنهار عملة أي بلد تتزايد الأسعار طبعا ، و حين تتزايد الأسعار ، سيطالب الموظفون ، بزيادة الرواتب ،كي يستطيعوا العيش
و لكن الدولة، مفلسة فلم تستطع ذلك فأضرب العمال و الموظفون، عن العمل و تراكمت الأزبال و قُطِع التيار الكهربائي ، لعدم وجود فحم فعمال المناجم مضربون
و أصبح أسبوع العمل( ٣ )أيام فقط وتوقفت مصالح الدولة ، وبدأ العالم يسمي بريطانيا رجل أوروبا المريض
ثم جاء عام 1979 و تبين للشعب البريطاني بوضوح
أن الدمار الحاصل لهم ، هو من إشتراكية حزب العمال
فإنتخب الشعب البريطاني ماركريت تاتشر الشديدة الرأسمالية ، فألغت تاتشر الخطوات الإشتراكية
و خصخصت المؤسسات الحكومية الخاسرة و قللت الضرائب إلى مستوى معقول ، فعاد أصحاب الأعمال الخاصة، إلى أعمالهم ،و إبتدؤا بدفع الضرائب، مرة أخرى.
و توفر العمل
و قلت البطالة و زادت رواتب العمال و تمكن العمال من شراء بيوت سكنهم بسهولة و لأول مرة في تاريخ بريطانيا
و خلال 11 سنة ،أصبحت بريطانيا من أغنى دول العالم
أصبحت عظمى، مرة أخرى
و خلال سنين حكمها ،فازت تاتشر، بجميع الإنتخابات العامة التي خاضتها .
فترى العامل، و الفقير، و العاطل، و الإنسان البسيط
يذهب إلى صندوق الإقتراع
و لا ينتخب الإشتراكيين، في حزب العمال بل ينتخب هذه الإمرأة الشديدة الرأسمالية ،لأنه تنعم بالغنى و الإزدهار
برأسمالية تاتشر ،و عانى من الفقر و الفوضى ،من إشتراكية حزب العمال .
اتمنى ان نستفاد من تجاربنا وليس تجربة بريطانيا العظمى على الاقل كبلد انهكته التخبطات والتجارب والحروب .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *