الانتشار العمودي و الأفقي لفايروس كورونا

د. طورهان المفتي
17 حزيران 2020
في جميع الأمور الإحيائية هناك نوعين من الانتشار والتوسع ، معتمدين بذلك على التقارب الاجتماعي او على التداخل الاجتماعي، بمعنى اخر هناك أمور تخضع للتقارب العائلي وهناك أمور تخضع للتداخل بين نفس النوع من الأفراد ، مثلا ان صفة تلون العين تكون صفة داخلية للعائلة و تنتشر هذه الصفة عموديا ضمن العائلة و لايمكن ان تنتقل هذه الصفة الى العوائل الأخرى من خلال التداخلات الاجتماعية من اللقاءات والأعمال وما شاكل ذلك ، في حين ان بعض الصفات النفسية تنتقل من خلال التداخلات الاجتماعية و ( المرء على دين صاحبه او خليله)، لذا ينبغي التقيد كثيرا في بعض المسائل ومعرفة آليات وسلوكيات الانتشار والتوسع للقضايا ذات الاهتمام المشترك.
بالعودة الى كورونا فايروس ماذا نجد؟
في المرحلة الأولى فإن الانتشار كان :
١- الارتفاع ببطء في عدد المصابين .
٢- بؤر الإصابة كانت معروفة ومحددة .
وهذا يعني الانتشار العمودي للفيروس ، فأعداد المصابين كانت تزداد، ولكن البؤر كانت محددة ومسيطر عليها وهذا ضمن الانتشار العمودي للوباء أي أن يبقى المرض ضمن نفس البؤرة الجغرافية وضمن نفس النطاق المجتمعي ، الا ان عدم الالتزام بالحظر الصحي ومنع التجوال واستمرار التواصل والاقتراب العائلي وعدم استخدام التباعد الاجتماعي جعل المرض ينتقل الى المرحلة الثانية والتي حصلت فيها :
١- زيادة ملحوظة في عدد المصابين .
٢- تشظي بؤر الإصابة الى أكثر من موقع.
بمعنى اخر أن مرحلة الانتشار والتوسع الأفقي،
وهذا يعتمد كليًا على التداخل الاجتماعي وعلى إدامة العلاقات الاجتماعية مما ساهم بتوسع نطاق الإصابة وجعل أغلبية الناس على احتكاك مع الجائحة ، في حين كان اعتقادهم السائد بأن لاصحة من وجود وباء حقيقي، وأنه لايعدو عن كونه عبارة عن مؤامرة !
فالانتشار الأفقي اخطر مقارنة بالانتشار العمودي، ذلك أن الانتشار العمودي يكون بنهايات معروفة العدد ولا يمكن تجاوز ذلك العدد إطلاقا، أما الانتشار الأفقي فزيادة عدد المصابين غير نهائية وقابلة للتنامي إلى ما لا نهاية، لذلك بدأ الجميع الان يتلمس خطورة المرض وأصبح الجميع يدرك حقيقة أن أشخاصا مصابين بالفايروس فعليا وليس سمعيا .
ما هو الحل؟
الحل في الوقت الراهن الالتزام الكلي بعدم التداخل الاجتماعي وإعادة النظر بالسلوكيات المجتمعية، والتريث بمزاولة الطقوس المعتادة الى وقت اخر، والحفاظ على التباعد الاجتماعي والوقاية الصحية، لنوقف بذلك التوسع الأفقي ونتمكن بعد ذلك من حصر التوسع العمودي للوباء. وقد يجول في ذهن المتلقي ان استمرار الحظر الكلي كان مفيدا ، نعم ممكن ان نقول ان الحظر الكلي كان مفيدا في عدم التوسع الأفقي إلى حد ما مع بقاء الزيادات العمودية ، كما وأن عدم الالتزام بالحظر ومنع التجوال جعل ذلك يرتد عكسيا على المتبنيات الاقتصادية و المعيشية ، مما حدى بالحكومة الى جعل الحظر جزئي وهو كافي جدا اذا ما تم تطبيقه فعليا في السيطرة على التوسع الأفقي ابتداءا وبعد ذلك على التزايد العمودي ، نأمل من الجميع الالتزام بالوصايا الصحية و الوقائية ومن الله التوفيق .

#الالتزام بالوقاية الصحية

#بيتك وقايتك

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *