التظاهرات وتأثيرها على الاقتصاد المحلي

د. لبنان الشامي
18 / 4 / 2020
جاءت التظاهرات الشعبية التي اندلعت في الاول من تشرين من العام الماضي بعد سبعة عشر سنة من شبه الفوضى السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية .. جاءت زراعة اليأس في نفوس العراقيين البديل لتنمية القطاع الزراعي ، وصناعة التدمير والخراب في وطن العراقيين البديل للتنمية الصناعية ، واستثمار ما هو سيء وحرام وباطل كالمخدرات وصالات القمار الى ماهو أسوأ كبديل للاستثمار الاقتصادي الذي يخلق التنمية للوطن ، فالبطالة زادت معدلاتها والفقر أصبح يعم قرابة ربع السكان ، والتضخم لم تتوقف معدلاته ، والبنية التحتية أصبحت معيق للاقتصاد بل وحتى لحياة الانسان فالمياه الصالحة للشرب والكهرباء أصبحت مشكلة ا لحياة للإنسان والوطن ، والنفط بوصفه ملك للشعب لم يعد ملكا له وإنما للشركات الأجنبية التي جاءت بها جولات التراخيص .. وهكذا امتلات جيوب الفاسدين بثروات الشعب سواء في البنوك الأجنبية او في شراء العقارات في الدول الاخرى ، ولذلك كان لا خيار امام العراقيين بخاصة الشباب الا بالتظاهر الشعبي السلمي الذي يعيد لهم الحقوق المسلوبة ويعيد للوطن كرامته وحريته واستقلاله .. وتمكنت هذه التظاهرات من استرداد بعض من هذه الحقوق والتي لا زالت منقوصة .. فالتظاهرات لم تؤثر سلبًا على الاقتصاد المحلي وإنما دقت جرس الإنذار للطبقة السياسية بل كشفت الهدر في الموارد الاقتصادية وسرقتها .. وقبل كل شيء أنهت الطائفية المقيتة التي مزقت الشعب وأصبح صوت الوطن ووحدة ارضه هي الضمانة الاساسية الأكيدة للتقدم الاقتصادي والاجتماعي المنشود ..
حاولت بعض منصات المتظاهرين طرح سيناريوهات لحلول مقترحة للمعضلة الاقتصادية، وايجاد فرص العمل كان احد ابرز أسباب التظاهرات بجمهور الغضب من العاطلين عن العمل. لكن الاستجابة الحكومية كانت متعجلة في تعديل قانون التقاعد وتعيين اعداد تفوق الحاجة الفعلية للوظيفة العامة فزادت من حدة البطالة المقنعة مقابل عدم الذهاب الى الحلول الأفضل للحكم الرشيد .
هكذا ضاع ضغط التظاهرات على القوى السياسية المتصدية للسلطة وانتهت الى حلول اسوء . فيما تعالت أصوات النخب والكفاءات الأكاديمية والمثقفة العراقية لمصفوفة الحلول الأفضل .. التي لم يكن قانون تعديل امتيازات الدرجات الخاصة استجابة مقنعة، فما ورد في هذا المجال لا يتعدى نسبة بسيطة من حقيقة تلك الامتيازات في الموازنة التشغيلية .
ويبقى السؤال : هل تعديل قانون التقاعد والتخفيض النسبي في الامتيازات ثمنا للدماء التي قدمت على مذبح التغيير المنشود في ساحات التظاهر ؟!!

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *