الثروات ملك الشعب تحت غطاء الدستور …

جمال الأسدي
15 شباط 2022
الدستور بشكله العام هو قانون يقوم على مجموعة من القواعد الأساسية التي تعمل على تنظيم شكل الدولة والنظام المتبع في حكمها ، ويركز بأساسيته أهمية ضمان حقوق الحكام والمحكومين أي السلطات والشعب والتوازن بينهما .
عموماً الدستاتير يجب ان تكون جامعة وليس مانعة للاختلافات القومية والدينية والفكرية بالدول وان تكون نصوصها حافظة لهذا الجمع .
اصدرت المحكمة الاتحادية اليوم 15 / 2 / 2022 قراراها بالدعوى 59 / اتحادية / 2012 وموحدتها 110 / اتحادية / 2019 ، وسيكون لهذا القرار اثاراً كبيرة وكثيرة في المستقبل القريب وقد تؤسس لمرحلة قادمة غير ماتتبناه الدساتير من غايات للشعوب ، وقرار الاتحادية اليوم ورد بخمس فقرات وسنتاول الفقرة الاولى الاولى من القرار ونؤجل الخوض بالفقرات الاخرى لان فيها تفاصيل كثيرك اخرى ونص الفقرة في القرار كالاتي :- (( الحكم بعدم دستوري قانون النفط والغاز لحكومة اقليم كردستان رقم (22) لسنة 2007 لمخالفته احكام المواد ( 110، 111 ، 112 ، 115 ، 121 ، 130 ) من الدستور .))
وعند قراءة النص بتجرد تراه اعتمد اساساته على النصوص الدستورية ( 110 ، 111 ، 112 ، 115 ، 121 ، 130 ) نتوصل الى الاتي :-
1- ان المادة 110 الدستورية تحدثت عن الصلاحيات الحصرية للسلطات الاتحادية وهناك فرق بين صلاحيات السلطات وصلاحيات الحكومة مع ان ان الصلاحيات الحصرية لم تتطرق مطلقاً لاي موضوع يخص النفط والغاز .
2- ان المادة 111 من الدستور تتحدث عن النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات ، وهذا نص دستوري عام ، يثبت ملكية الثروات الطبيعية للشعب العراقي .
3- كما نصت المادة (112 / اولا من الدستور على ان (( تقوم الحكومة الاتحادية بادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة على ان توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد، مع تحديد حصة لمدة محددة للاقاليم المتضررة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد وينظم ذلك بقانون ))
وهذا النص يتحدث عن الادارة المشتركة للنفط والغاز للحقول الحالية في وقت كتابة الدستور ( المحكمة الاتحادية اعتبرت مصطلح الحقول الحالية هو مصطلح متحرك مستقبلي ) وهذه الادارة المشتركة تلكأت الحكومة الاتحادية وكذلك حكومة اقليم كردستان بتنظيمها وكذلك يتحمل مجلس النواب بكل دوراته المسؤولية الاكبر بعدم تشريع قانون النفط والغاز لتنظيم هذه العلاقة .
4- ونصت المادة (115) من الدستور على ان (( كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم والصلاحيات الاخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والاقاليم تكون الأولوية فيها لقانون الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم في حالة الخلاف بينهما ))
وهذا النص الدستوري يتكلم في حالة الاختلاف في الصلاحيات المشتركة تكون الاولوية لقانون الاقليم ، وبما ان هناك خلافات حالياً في الادارة وبدون وجود قانون اتحادي اذن التنظيم الدستوري لهذه الحالة يرجح القانون في الاقليم .
5- كما نصت المادة (121) / اولاً من الدستور على ان (( لسلطات الاقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لاحكام هذا الدستور، باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية))
وهذا النص هو الذي اعطى للاقليم صلاحية ممارسة حق التشريع واصدار قانون النفط والغاز لذلك هذا النص اعطى دستورية للقانون ولم يكن سبباً لعدم دستوريته .
6- ونصت المادة (130)من الدستور على ان (( تبقى التشريعات النافذة معمولا بها،ما لم تلغ أو تعدل وفقا لاحكام هذا الدستور .))
وهذا يخص القوانين التي شرعت ماقبل الدستور وان قانون النفط والغاز شرع مابعد الدستور .
هذه المواد التي اصدرت المحكمة الاتحادية قرارها بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة اقليم كردستان رقم (22) لسنة 2007 لم تخض باي نص من نصوص ومواد القانون ولا ماهية علاقة نصوص هذا القانون بعدم الدستورية ،لان نصوص القانون 22 لسنة 2007 بنت نفسها على الاساس الدستوري كما في نص المادة (3) منه والتي نصت على :-
أولاً: ملكية النفط في الاقليم، تكون حسبما وردت في المادة (111) من الدستور الاتحادي ولحكومة الاقليم حصة من العائدات المستحصلة من هذا النفط للحقول المنتجة قبل (15/8/2005) يتناسب مع حصة عموم شعب العراق بموجب هذا القانون والمادة (112) من الدستور الاتحادي.
ثانياً: لحكومة الاقليم حصة من العائدات النفطية للحقول المنتجة بعد (15/8/2005) بموجب أحكام هذا القانون.
ثالثاً: تشترك حكومة الاقليم مع الحكومة الاتحادية في ادارة العمليات النفطية الخاصة بالحقول المنتجة قبل (15/8/2005) في الاقليم استناداً لحكم الفقرة أولاً من المادة (112) من الدستور الاتحادي.رابعاً: تتولى حكومة الاقليم الاشراف وتنظيم جميع العمليات النفطية ، بموجب المادة (115) ومنسجماً مع ما ورد في المادة (112) من الدستور الاتحادي وللوزير بعد استحصال موافقة المجلس الاقليمي أن يأذن لطرف ثالث القيام بالعمليات النفطية لزيادة العائدات من الثروة النفطية للاقليم.
ومن هذه المادة نرى بأن هناك خلاف تطبيقي لنصوص الدستور وليس ماورد في قرار المحكمة الاتحادية بعدم الدستورية لقانون النفط والغاز لاقليم كردستان رقم 22 لسنة 2007 .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *