تحديات صعبة امام حكومة الكاظمي‬

د. هشام الهاشمي

كانت الجهود التي تعمل على تحشيد قوى ساندة لمنح الثقة لحكومة عدنان الزرفي في حالة بائسة بعد بيان تحالف القوى السنية وبيان القوى الكردية، ولم يكن تحالف النصر قادرا على أن يفعل شيئًا لمساعدة حليفه، اعتذر ا. الزرفي في 9 نيسان/ابريل وكان شجاعًا في تقبل الأمر الواقع.‬
فشل تمرير ا.علاوي جعل تحالف سائرون في حالة حياد، وأصبح تيار الحكمة بشخص الحكيم كمنسق لتفاهمات الخروج من أزمة مرشح البيت السياسي الشيعي لمنصب رئيس الحكومة، وتوقف سائرون عن التفاعل كقوى سياسية متفاعلة مع منظمة بدر وفر فرصة لدولة القانون غير مسبوقة لتغيير التوازن داخل تحالف البناء‬.
ومن المكاسب التي تحققت لدولة القانون في افشال تمرير ا.علاوي انها صممت تحالفًا استراتيجيًا مع الكرد والسنة، لتوحيد مواقف البارزاني والمالكي والحلبوسي، تلك المواقف كان لها الدور في ازاحة ا. الزرفي والتوافق على ا. الكاظمي بديلا عنه، وتهيئة اجواء صنعت شبه اجماع على القبول بالكاظمي.‬
الكاظمي وفي خطاب بث على قناة العراقية أبدى اهتمامًا كبيرًا بوضع حد للسلاح خارج قانون احتكار الدولة، واظهر مقته للتدخلات السياسية الخارجية في الداخل العراقي، وحدد رؤيته في التعاطي معها في برنامجه الحكومي، ويرغب في التعاون الاقتصادي مع الجميع، بدلًا من التنافر السياسي.‬
الفصائل الولائية وأحزابها السياسية يبدو أنهم خططوا فقط لإزاحة الزرفي، فهم كانوا يرغبون في بيان استحالة تجاهل احزابهم وقياداتهم في مسئلة محورية اختيار رئيس الوزراء، هذا ما بينه القيادي في صادقون عدنان فيحان، وتكلم بنحو ذلك النائب حسن سالم، وقد ينجح الكاظمي في احتواء الفصائل.‬
وعلى نحو اكثر غموضًا، كانت تغريدات للشيخ الخزعلي نشرت في مجموعات الواتساب تركز على المخالفات التي شخصت على رئاسة الجمهورية في عدم تفريقها بين صلاحيات التكليف وصلاحيات الترشيح، هذه التغريدات رغم تكرارها، لكنها تؤكد انهم يراهنون على أمكانية الكاظمي في صناعة التهدئة مع الرئاسة.‬
حتى الآن لا يزال الكاظمي مشدودا الى محوريين؛ فيتعين عليه أن يتحمل سياسية امريكية متشددة بالضد من حلفاء ايران العسكريين والاقتصاديين، وان يتعامل بحذر مع ملف الفصائل الهجينة التي أعلنت الحرب على الوجود الأمريكي، وهي جزء من منظومة ايران في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية الامريكية!
‬بحسب مراجعتي للسيرة العملية للكاظمي فهو ينتمي الى مدرسة صناعة السلام عبر سياسة ” الباب المفتوح” فهي السياسة الوحيدة التي يمكن من خلالها تمكين الاستقرار وتصنيف الفصائل خارج القانون وعزلهم عن استخدام قدرات وعناوين هيئة الحشد الشعبي، وايضا تمكن الجهات المختصة في نزع السلاح السائب.‬
ومع ذلك فأن التحدي الأكبر الذي يواجه حكومة الكاظمي هو التدهور الاقتصادي وجائحة فيروس كورونا واحتمالية عودة واسعة للاحتجاجات الشعبية، وعلى فريق الكاظمي اختيار لحظة صادقة لمصارحة الشعب بالإمكانيات الحكومية الحقيقة وكيفية معالجة هذه التحديات والتصدي لها وفق رؤية قانون وطنية.‬
ملف لطالما أهمل وهو انساني وطني، يتعلق في مخيمات النازحين والنازحين خارج المخيمات؛ من العرب السنة والإيزيديين والتركمان الشيعة والكاكائية والمسيحيين، هذه شريحة كبيرة من العراقيين تعاني لسنوات من الفقر والإهمال، وملف اعادة المحاكمات ليس اقل أهمية وخطورة من تلك الملفات المعلقة.‬
ملف محاسبة الضباط والجهات المسلحة التي تسببت بقتل المتظاهرين السلميين وجرح وتعويق الألوف منهم واعتقال وخطف واغتيال الكثير منهم، كل هذه ينبغي ان تفعل في 100 يوم الأولى من حكومة الكاظمي بالتوازي مع الملف الاقتصادي والصحي، وإعادة النظر بقرارات وتعينات حكومة تصريف الأعمال.‬
انتخابات مبكرة وقانون انتخابي عادل، تبقى معلقة بانتصار العالم على جائحة كورونا، فالتباعد الاجتماعي يمنع من اجراء التجمعات الانتخابية وايضا اجراء التصويت، ولكن بالإمكان تهيئة المستلزمات اللوجستية والقانونية والتدريبية لانتخابات مبكرة في تاريخ يبقى معلقا بالنصر على جائحة كورونا.‬
القوى السياسية المسيطرة في العراق، يرغبون في بقاء الحكومة القادمة الى نهاية الفترة الدستورية للحكومة في عام 2022، وتأجيل مسألة الانتخابات المبكرة أطول فترة زمنية ممكنة ومع جائحة كورونا قد يتحقق ذلك، الا أن أحدا منهم لم يكن مستعدا لفقدان المزيد من شعبيته فلم يصرحوا بذلك.‬

التحالف الدولي والفصائل الولائية؟
المصادر الرسمية للفصائل الولائية مثل كتائب حزب الله العراق والنجباء وسيد الشهداء وجند الإمام، منذ آذار/مارس 2015 تنشر البيانات والإدانات وبعض الفيديوهات والصور عن استهداف الأمريكان لمقاتليهم بطرق مباشرة وغير مباشرة.
معظم تلك البيانات والوثائق التي طرحت في الاعلام العراقي، أخضعت للتحقيقات الفنية والعسكرية المختصة، وأعلن د.العبادي بصفته القائد العام للقوات المسلحة في غير ما مناسبة عدم صحة تلك الوثائق وأنها لا تخص الميدان العراقي وبعضها مقتطع من افلام سينمائية، وهي لا تصلح ان تكون دليلًا.
التقارير المنشورة في مراكز أبحاث ودراسات وصحف غربية؛ كانت تؤكد ان بعض الفصائل هي من أشعل فتيل الاستفزاز دون أهداف محددة في توجيه الاتهامات غير المبرهنة او المسندة بأدلة ذات مصداقية، وارتفعت تلك الاتهام بعد اعلان الولايات المتحدة في أيار/مايو 2018 عقوباتها الاقتصادية على إيران.
وكان من شأن اعادة الولايات المتحدة نظرها في انتشار قواتها في الجغرافيا السورية وخاصة في مناطق الشرق المحاذية للعراق، وان تقطع طريق طهران-بيروت، وتستهدف نفوذ الفصائل الولائية من الجنسيات غير السورية داخل سورية وخاصة العراقية واللبنانية منها، وغض النظر عن الغارات الاسرائيلية.
توسعت أهداف الغارات المجهولة احيانا والاسرائيلية المعلنة في احيان اخرى، داخل الأراضي العراقية في استهداف ممنهج لقوات الفصائل الولائية لمخازنها ومقراتها وكان أشدها استهداف معسكرات؛ آمرلي، وجنوب بغداد، وبلد، والقائم، في الفترة بين تموز/يوليو 2019 ولغاية أيلول/سبتمبر 2019..
تلك الغارات الاسرائيلية دفعت قيادات الفصائل الولائية والأحزاب السياسية الشيعية ان تحمل الولايات المتحدة والتحالف الدولي كامل المسؤولية لأنها تملك النفوذ الأكبر على الأجواء العراقية، الولايات المتحدة تحدثت انها لا تعلم عن الجهة التي نفذت، ولو كانت اسرائيل فأن اعتدائها مبرر!
الفصائل الولائية عاملت الوجود العسكري للولايات المتحدة بالعراق بالمثل، من خلال استخدام خلايا الكاتيوشا مجهولة المصدر والجهة المنفذة، فكما تتحدث الولايات المتحدة عن جهلها بالجهة التي تستهدف مقرات الفصائل، فكذلك الفصائل تتحدث عن عدم مسؤوليتها وعن عدم علمها بالجهة المنفذة!
ومنذ تشرين الثاني/اكتوبر 2019 ولغاية 15 آذار/مارس 2020؛ ارتفعت عمليات خلايا كاتيوشا المجهولة حتى بلغت نحو 58 عملية استهدفت الوجود العسكري والمدني للأمريكان وقوات التحالف الدولي، ثم ظهرت ثلاثة تنظيمات لم تعرف بخلفيتها الفصائلية تتبنى عمليات قصف معسكر التاجي ومعسكر بسماية..
وتبنت عمليات استطلاع بطائرات درون لتصوير مقر السفارة الأمريكية في بغداد وقاعدة عين الأسد في الأنبار وقاعدة علي السالم في الكويت، هذه التنظيمات هي عصبة الثائرين واصحاب الكهف، وقبضة الهدى، جميعها تزعم انها في حرب وليست في هدنة مع القوات الامريكية وقوات التحالف الدولي في العراق.
وبحسب بيانات نشرت على حسابات تتبع تلك التنظيمات تتضمن شعار يحمل اسم ” المقاومة الإسلامية” ونصوص قرآنية، وشرح لمواقف تلك التنظيمات بعبارات مختلفة لكن بمعنى واحد؛ ان السلاح وحده من يحسم قرار انسحاب القوات الامريكية والتحالف الدولي، ولا يعدو ما تفعله السياسة سوى تمديد وجود القوات!
قيادة التحالف الدولي وبحوارات مباشرة مع القيادة المشتركة العراقية نسقت انسحاب قواتها من 9 معسكرات وقواعد مشتركة عراقية، وإعادة انتشار وتموضع قواتها في ثلاثة قواعد، ونشرت وفعلت منظومتين لصواريخ الباتريوت واحدة في الأنبار وأخرى في أربيل للتصدي لصواريخ الباليستية الإيرانية..
ونشرت منظومة الدفاع الجوي c-ram المضادة لصواريخ الكاتيوشا وقنابر الهاون، وأصبحت القوات في منطقة لها حرم 50-70 كم يمنع تقرب قوات الفصائل الولائية بحيث تكون عرضة الى ردعها باستخدام القوة المميتة اذا ما حاولت التقرب، خاصة في المنطقة المحيطة بقاعدة عين الأسد غرب الأنبار.
رجح المتحدث باسم التحالف الدولي مايلزكاغينز، استئناف مهام تدريب القوات العراقية بعد انتهاء شهر رمضان، والتحالف الدولي دعم العراق بأكثر من أربعة مليارات دولار والمئات من الآليات العسكرية والشاحنات، إضافة إلى مساعدة القوة الجوية العراقية..
خلايا الكاتيوشا بحسب تحليلات الاعلام الولائي تعلن انتصارها واجبار بعثات قوات التحالف الدولي على الانسحاب، وتسخر من تعليق قيادة التحالف الدولي انسحابها بإجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا، لكن الواقع يقول ان ايران خسرت قدراتها على تهديد اسرائيل والسعودية عبر الأجواء العراقية!
وقد خسرت الفصائل الولائية حريتها في إنشاء المعسكرات واستخدام مخازن السلاح بعناوينهم المعروفة وضعفت قدراتها على التصنيع، وتقيدت حركاتها وتنقلاتها، ووضعت قياداتها على قوائم العقوبات الاقتصادية والارهابية وأصبحت القيادات تعاني من تقييد حريتها في التنقل خاصة بعد حادثة مطار بغداد.
وقبل عملية اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس مطلع العام الحالي كانت القيادات المهمة تركن إلى طمأنينتها أن الولايات المتحدة لن تجرؤ على استهداف قادة الصف الأول، وهذا يعني أنهم كانوا يتعاملون مع أمنهم الشخصي باللامبالاة.
امس الولايات المتحدة وضعت مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات عن محمد كوثراني المنسق السياسي بين حزب الله اللبناني والأحزاب السياسية العراقية وله صلات عميقة مع الفصائل الولائية، والمعروف عنه أنه لا يهتم كثيرا لأمنه الشخصي خلال تواجده في العراق، وقد يكون أسهل استهدافا من قبل الدرونز.
الشيخ الكوثراني ربما سيغير من وضعه على مستوى أمنه الشخصي وسيكون أكثر تخفيا في زياراته للعراق، ولا توجد أي نية لتسليم الحكومة العراقية كوثراني إلى الولايات المتحدة الأميركية، في حال دخل الأراضي العراقية، فبغداد غير مرتبطة باتفاقية ثنائية لتسليم المطلوبين إلى واشنطن!
مهمة كوثراني في العراق عبارة عن منسق سياسي بين حزب الله اللبناني والبيت السياسي الشيعي بكل أطرافه، وهو أيضا كان له دور في إجراء مصالحات بين شخصيات من السنة والقوى السياسية الشيعية من السياسيين، الذين تفاقمت الفجوة بينهم، وكوثراني ساهم بشكل كبير بإجراء هذه المصالحة.
وعرضت الولايات المتحدة الأميركية، عشرة ملايين دولار مقابل معلومات عن كوثراني، قد تكون واشنطن لديها معطيات بأنه قام بأعمال عدائية وأحد هذه المعطيات أنه قد يكون شارك مع جهات مسلحة في قمع تظاهرات 2019، او ربما لدوره الأخير بملء الفراغ الذي تركه الفريق قاسم سليماني في العراق.
ومن قبل فرضت الولايات المتّحدة على أحمد الحميداوي الأمين العام لكتائب حزب الله، المقرب من الحرس الثوري، وذلك بهدف “تشديد الضغوط” على طهران ومنعها من الالتفاف على العقوبات الاقتصادية بمساعدة حلفائها العراقيين، واضعاف قدرتها على تهديد المصالح الامريكية والغربية في العراق.
وكذلك فرضت عقوبات على عدنان يونس الحميداوي قائد العمليات الخاصة في كتائب حزب الله.
‏ولكن من يراقب العقوبات الاقتصادية يجد أنها لم تضر بالموارد الاقتصادية للفصائل الولائية ولا تبدو أنها قد تأثرت بشكل عميق بحيث يحد من نشاطاته العسكرية، وحتى الضربات الجوية لم تنهي قدرتهم العسكرية.
ونفوذ الفصائل الولائية أخذ بالتنامي والتوسع في حكومة عادل عبد المهدي، فلديها اعلام غير مقيد وجناح سياسي مشترك في البرلمان ومناصب حكومية هامة وتمويل ذاتي كبير بالإضافة الى شبكة استثمارات داخلية وخارجية ولديها غطاء حكومي يوفر لها الحماية وعدم الملاحقة القضائية والأمنية.
كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء بعد ان اختير ا.الكاظمي مرشحا لرئاسة الوزراء؛ خالفت الإجماع السياسي الشيعي وكذلك شبه اجماع الفصائل الولائية في قبول ترشيحه.
‏وهي من قبل خسرت انسجامها مع رئاسة هيئة الحشد الشعبي وقيادة قوات ألوية العتبات وقيادة قوات سرايا السلام.
هذا الانقسام داخل بيت الفصائل الولائي، يميز بين فئتين؛ فئة ولائية ترى الحل بالسلاح وليس هناك المزيد من الوقت للسياسة او للدبلوماسية لإخراج القوات الأجنبية، وفئة ولائية ترى هناك المزيد من الوسائل الدبلوماسية والقانونية قبل اتخاذ قرار الحرب واستخدام السلاح لإخراج القوات الأجنبية.

هل تعود الاحتجاجات بعد رفع حظر التجوال؟
‏الاحتجاجات قد تعود لكن ليس وفق الصفات التي تأسست عليها، ربما كل محافظة من محافظات الوسط والجنوب العراقي تنتج احتجاجها بما يناسب منطقها وخبرتها التي اكتسبتها من تشرين الأول/ اكتوبر 2019 ولغاية آذار/ مارس 2020، ولن تكون هناك عشوائية.
من حكومة السيد عادل عبد المهدي تورطت بسبب إصرارها على التعالي وعدم التواضع لفهم ديناميات الاحتجاج وكانت تعتمد على القراءات الامنية لحركة الاحتجاج، ولم تراعي انها ظاهرة اجتماعية، وفي بعض اطرافها هناك وعي يسعى الى تحويل الاحتجاج الى “ثورة” حيث تعجز الحكومة عن مواجهتها.
احتجاج تشرين كحراك اجتماعي شعبي غير مخطط له وليس فعلا معصوما، فهناك عثرات واخطأ وهناك صواب وابداع.. وهي ردة فعل على فساد النظام السياسي، وكل احتجاج عشوائي سلمي غاضب يحتوي بطبيعته على منطق التحدي والصمود وقابلية التحول إلى اضطرابات وفوضى غير مسيطر عليها، تعرقل يوميات الناس.
هكذا نوع من الاحتجاجات وبسبب تعدد المشارب الثقافية للمنخرطين بها فأنها قد تفضي بعد استئنافها إلى إنتاج فاعلين سياسيين جدد قد يتجاوزن أوزان من بدأ الاحتجاج، بل ويقومون بعزلهم وتهميشهم، وهذا الذي يسمى في ادبيات الثورات ب” سرقة الثورة” وفي ادبيات ثورات الربيع العربي ” ركوب الموجة”.
كتب الباحثون الاجتماعيون عن احتجاجات تشرين حيث يرونها ظاهرة اجتماعية تحركها مطالب إقتصادية الفقر والبطالة، وهذه لا تكفي وحدها لتفسير شعارات الاحتجاج، ويستحيل تفسير شعارات هذه الاحتجاجات بمعزل عن تلك المطالب، ومن يقود الاحتجاج هي الوسمات الموحدة ” الهاشتاك” على التواصل الاجتماعي.
ارتبطت حركة الاحتجاج بردة الفعل الأمنية في التعامل معها، وقد اهمل قادة الامن العراقي ان هناك علاقة طردية، بين قمع الجماهير وقوة وانتشار وكثافة الاحتجاج، الاستنفار والتحشيد يزداد لتحدي عنف السلطة، والاستنفار يأتي بسبب قوة العلاقات العائلية والمناطقية والعشائرية والحراك الطلابي..
استئناف الاحتجاجات بعد انتهاء خطر انتشار فيروس كورونا، لا بد أن يأتي وفق تحول ديمقراطي ناتج عن تطوير وسائل الاحتجاج السلمي وكل منطقة او محافظة بحسب ظروفها وأسبابها، وعندئذ تفرز هذه الاحتجاجات قيادات اجتماعية وسياسية بإمكانها قيادة مسيرة إصلاح النظام السياسي سلميًا.
جائحة فيروس كورونا قد احدثت عملية اسعاف وإنعاش للحكومة وأعطتها فرصة الهدنة لتخفيض تصعيد ضغط الاحتجاجات، وعودة مشاهير اصحاب الحسابات الكبيرة على منصات التواصل الاجتماعي إلى تذكير متابعيهم وأنصارهم في الاحتجاج الشعبي بالصبر وضرورة الاستعداد للعودة بشكل أقوى بعد انتهاء الحظر.
هناك تراجع واضح لدور مشاهير منصات التواصل في قيادة الانصار والمتابعين، ذلك لقناعتهم بضرورة التزام نصائح المنظمات الطبية والصحية بفض التجمعات وواجب التباعد الاجتماعي، فأن الحفاظ على حياة المحتج أهم من استئناف الاحتجاج، وهذه القيادات في أماكن عديدة فقدت قدرتها على ضبط انصارها.
بسبب تدهور أسعار النفط العراق قد يضطر الى قبول شروط البنك الدولي التقشفية، وهذا يعني لا وظائف جديدة، وربما كل العقود المفسوخة التي أعيدت قد تتوقف مرة اخرى، وتعطيل المخصصات الإضافية الخاصة بالطوارئ وتجريد المناصب الخاصة من امتيازاتها المالية، والعودة الى خصخصة القطاع العام.
غضب الفصائل بعد حادث المطار وإصرارها مع البيت السياسي الشيعي على اخراج القوات الأجنبية، قد ينسي مطالب الاحتجاج السلمي.
‏وحكومة أزمة بهذه التحديات قد لا تستطيع إرضاء المحتجين بجميع مطالبهم وسوف تركز على انتخابات مبكرة وبقانون منصف ومحاكمة قتلة المتظاهرين وإطلاق سراح المعتقلين.

المخرج المقترح:
أولا: ربما كان على الرئيس المكلف ان يعطي ضمانات للساحات من خلال الاقتراب من مرشحي ساحات التظاهر وخاصة من لم يوضع على صورته علامة “اكس” وهم اقل من 6، وهذا يقدم اسنادا جماهيريا لأدائه في الشهور القادمة؛ وإذا حصل عجز او تقصير يتقاسمه الجميع، ويعتذر من أوجه الضعف والقصور بروح وطنية مسؤولة.
ثانيا: على الجماهير ساحات التظاهر الوصول إلى قناعة حاسمة بـأن “اللعبـة الصـفرية “بأن يربحوا كل شيء وتخسر الأحزاب المسيطرة كل شيء ليست مجدية، وستؤدي في النهايـة إلى إطالـة أمـد الأزمة، وإلى خسارة الطرفين. وبالتالي فلا بد مـن اللجـوء إلى لعبـة “الكـل يـربح ” بأن يتعاون الطرفان بصدق على إنجاح المشروع الوطني الديمقراطي.
ثالثا: على فريق الرئيس المكلف البدء فورا بمجموعـة مـن مبـادرات بنـاء الثقـة عـلى الأرض تشـمل إطـلاق سجناء المتظاهرين وإطلاق الحريات للمؤسسات الإعلامية والأفراد، وفـتح المجـال للعاطلين عن العمل للاسـتفادة في المؤسسـات الحكومية والعامة من كافة الطاقات الوطنية على اختلاف انتماءاتها، خاصة بعد البدء بتطبيق قانون التقاعد.
رابعا: البدء وقبل كل شيء بإقرار قانون الانتخابات منصف للمتظاهرين وتحديد وقت معلوم للانتخابات المبكرة وتسهيل الاشراف الاممي النزيه، وتسهيل للأحزاب والتنظيمات القادمة من ساحات التظاهرات بالتسجيل والاعلان عن افكارها وخطابها بكل حرية من اجل صناعة أكثرية لخوض الانتخابات القادمة.
ولتشكيل مظلة وطنية حاضنة لكافة القوى العراقية، بحيـث يقوم العراقيون تحت سقفها بإعادة تنظيم صـفوفهم وترتيـب أولويـاتهم، وتحديـد برنـامجهم المرحلي والاستراتيجي.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *