تخفيض قيمة العملة والتدابير اللازمة

شوان أبراهيم طه
19 حزيران 2020
إن تخفيض قيمة العملة دون اتخاذ إجراءات أخرى في بلد مثل العراق سيكون خطأ فادحا.
لابد أولاً من النظر إلى سلة السلع التي يحتاجها أفراد الأسرة العراقية المتوسطة كل شهر، ومعرفة النسبة المئوية من السلع المستوردة بدون بدائل متاحة في العراق. إذا كانت النسبة المئوية للسلع والخدمات المستوردة عالية، فإن الشيء الوحيد الذي سيؤديه تخفيض قيمة العملة هو أرتفاع نسبة التضخم بشكل سريع سيحول في النهاية دون تحقيق النتائج المرجوة من تخفيض قيمة العملة، بل يمكن أن يؤكد الحاجة الى تخفيض المزيد من قيمة العملة. سوف يدرك السوق والمواطنون ذلك بسرعة.
هذا الإرباك من شأنه أن يحفز المواطن الى عدم الأحتفاظ بالدينار العراقي مما يسبب أنخفاض أضافي على قيمة العملة، والذي يساعد بالدخول في سلسلة من التبعات السلبية التي لا يملك العراق الأدوات اللازمة للتعامل معها في الوقت الراهن، يمكن النظر الى حالة فينزويلا على سبيل المثال ! بالتالي يمكن القول إن أسوأ وقت لتخفيض قيمة العملة هو عندما تحتاج بالفعل إلى تخفيض قيمتها. هذا لا يعني أننا لا يجب أن نخفض قيمة العملة كأحد الحلول أو جزء من مجموعة متكاملة للحلول. ولكن قبل ذلك يجب تحديد ما ننتجه في العراق وأن نحمي هذه المنتجات ونشجعها من خلال فرض رسوم جمركية عالية على واردات هذه المنتجات، مما يعني أننا يجب أن نتحكم في الحدود، للحد من واردات المنتجات الرخيصة من جهة، وتقييد الواردات من المواد غير الأساسية من جهة أخرى، عبر فرض الضرائب عليها. كما بالإمكان حتى تطبيق فرض الضرائب على العناصر المذكورة بشكل رجعي. ( سيارة رينج روفر أرخص بنحو 40٪ في العراق من تركيا ) ! وهذا يساعد بالحد من أستنزاف العملات الأجنبية في البلد، والتقليل من الأعتماد عليها. أن هكذا اجراءات يجب ان تطبق دون خلق الذعر، الى جانب ضرورة السيطرة على المزيد من الأنهيار أو العجز. وبطبيعة الحال لا توجد حلول سحرية هنا، ولكن يجب استخدام الأدوات التي من شأنها أن تسبب الحد الأدنى من الاضطراب للاقتصاد.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *