دعوة للتحري المؤسسي عن المفقودين والمغيبين قسراً

غازي الجنابي
14 ايلول 2020
اولاً – تعد مشكلة المفقودين والمغيبين بسبب الصراعات الداخلية او الحروب بين الدول او المكونات بسبب التفرقة العنصرية والتمايز الطبقي بين صفوف المجتمع وازدياد اعداد هؤلاء في معظم الشعوب التي تنتمي الى طوائف او اديان او مذاهب متعددة، ومنها شعوب دول العالم الثالث، تعد من ابرز المشاكل التي تواجهها تلك الدول، لعل في مقدمتها عجز الدولة عن تطبيق القوانين الامر الذي أدى الى عدم ثقة المواطن بالحكومة او فقدانه الامل في الحصول على حل لمشكلته، خاصة تلك الفئات التي تعاني من فقدان او غياب أب او اخ او ولد او قريب لهم لعدم تحرك دوائر الدولة للتحري عنهم او معرفة مصيرهم. ومن تلك الدول التي تعاني من زيادة في اعداد المغيبين او المفقودين، جمهورية العراق التي تعد في اعلى سلم من دول العالم، اذ ان اعداد المغيبين والمفقودين ازداد بعد احتلال العراق عام 2003 نتيجة الحرب او الصراعات الطائفية او الاثنية او الدينية بسبب كثرة المكونات التي ينتمي اليها المجتمع العراقي، وزيادة حدة الخلاف بين مكونات المجتمع العراقي ووصول بعض المتشددين الى السلطة الحاكمة، مما دفع الكثير من أبناء العراق الى الانتماء الى الفصيلة التي ينتمي اليها او المذهب الذي يقلده او الطائفة او الدين الذي ولد عليه بغية حماية نفسه وعياله. مما نتج عنه اعداد كبيرة من المغيبين والمفقودين ورغم مرور عقد من الزمن لم يتم القيام بما يلزمه القانون والدستور العراقي من إجراءات لغرض معرفة مصيرهم أهم أحياء ام امواتً كي تطمئن العائلة الى ان احد افرادها من المفقودين او المغيبين هو من قبيل الأموات او الاحياء. وبغية محاسبة الجاني والوقوف على أسباب الفعل وردع الباقين ممن تسول اليهم انفسهم في القيام بعمل مماثل.
ثانياً – لذلك كله ذهبت العديد من الدول ممن عانت مشاكل الحرب او الصراعات الداخلية، وبعد انتهاء تلك الفترة، ووضوح الرؤيا، انتفضت هذه الدول ومنها العراق لتشكيل (مؤسسة او هيئة او دائرة) ينبغي ان تتولى ما يأتي :-
1ـ تسلم الطلبات او الشكاوى من عوائل او أصدقاء المغيبين.
2ـ فتح برامج خاصة توجيهية لمن له معرفة بمصير شخص ما.
3ـ اعداد برنامج خاص باعداد وأسماء المفقودين والأماكن المحتملة لفقدانهم.
4ـ جمع المعلومات الشخصية عن المفقودين وعوائلهم.
5ـ حث المجتمع بالتعاون مع المؤسسة لتزويدها باية معلومات عن المفقود ومكان فقدانه، ووضع حوافز للشخص المخبر.
6ـ تحديد الفئات الفقيرة والمعوزة من عوائل المفقودين.
7ـ وضع صندوق خاص للتبرعات لهذه الفئة.
8ـ التحري عن أسماء الجناة ومعرفة مكان تواجدهم.
9ـ اشعار المحاكم بلزوم اخبار المؤسسة عن اية معلومات تردها عن المفقودين.
10ـ التعاون مع دائرة رعاية القاصرين ودائرة المقابر الجماعية للتعرف على أسماء المفقودين والمغيبين وأماكن تلك المقابر.
11ـ تشكيل عدة اقسام او مديريات تابعة للمؤسسة تختص بالتحري الميداني وجمع المعلومات وفحص (DNA) للضحايا في عموم محافظات العراق.
12ـ الزام الدولة بالعناية بعوائل المفقودين والمغيبين وتخصيص أماكن لايوائهم وتحديد أجور شهرية للعيش وتأمين العلاج للمرضى.
13ـ حفظ المعلومات الشخصية في أماكن امينة ومنع الاستخدام غير المبرر وعدم البوح بها الا بناء على قرار من القضاء او الإدارات المختصة.
14ـ إحالة المتهمين في تلك القضايا على القضاء وحضور مرافعات المحاكم وإعلان الاحكام في موقع خاص.
15ـ الاعمام على جميع الدوائر في الدولة سواء منها الاتحادية او الفدرالية او المحلية بالتعاون مع المؤسسة بشتى الوسائل للوصول الى الحقيقة.
16ـ اعلان يوم وطني للمفقودين قسراً والاحتفال به في وسائل الاعلام بغية توجيه المجتمع الى أهمية العثور على المفقود.
17ـ اختيار واقتناء العناصر الكفوءة لشغل وظائف المؤسسة ممن لهم معرفة والمام وخبرة في مجال البحث والتحري.
18ـ الزام الحكومة بتطبيق قانون انضمام جمهورية العراق الى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري رقم (17) لسنة 2009.
19ـ في حال العثور على رفاة للمفقود او المغيب اعادته الى ذويه وتشيعه بصورة علنية امام الناس واستحداث مقبرة في كل محافظة خاصة بالمغيبين والمفقودين.
ثالثاً – لما كان العراق في الصدر الأول من الدول في عدد المغيبين قسراً والمفقودين، يقتضي من الحكومة العمل الجاد لدعم (مؤسسة المفقودين) بشتى الوسائل المادية والإدارية والمعنوية لغرض قيامها بواجباتها الإنسانية على اتم وجه.
خاصة وان الدستور العراقي جاء بنصوص واضحة بحق كل فرد في الحياة والامن والحرية ولا يجوز حرمانه منها.
وارى ان يكون الهيكل التنظيمي (لمؤسسة المفقودين) كالآتي:-
ـ رئيس المؤسسة بدرجة وكيل وزارة
ـ سكرتارية المؤسسة
ـ دوائر المؤسسة
ـ قسم في كل محافظة
ـ قسم الرقابة والتدقيق الداخلي
ـ القسم القانوني
ـ قسم الإدارية والمالية
ـ قسم البحث والتحري
ـ قسم الحاسبة الألكترونية
ـ قسم العلاقات
ـ قسم التحقيق والدعاوى
ـ القسم الطبي
ان تشكيل هذه المؤسسة بحاجة الى قانون واضح وصريح يوضح تقسيماتها وواجبات ومهام تلك الأقسام، والمبادئ العامة والاهداف التي تسعى اليها. او تشكيل (مديرية عامة) ترتبط بالأمانة العامة لمجلس الوزراء او وزارة العدل تتولى هذه الواجبات الى حين اصدار قانون خاص بها. ان استعداد الحكومة للتعاون في هذا المجال، اهم رافد يمكن ان تعتمده المؤسسة او المديرية العامة للبحث والتحري والتحقيق.
وتأسيساً على ما تقدم، فقد سئم ذوو المفقودين والمغيبين من مخالفة الجهات المختصة للوعود التي قطعتها الدولة على نفسها في شأن التحري عن مصير المفقودين والمغيبين ومعرفة مصيرهم، مما جعل البعض منهم لا يحترم الدولة او مؤسساتها ولا تمر فرصة الا ويعلن هؤلاء تذمرهم ويلقون بجام غضبهم على الحكومة بسبب فقدانهم لعزيز او قريب. الامر الذي يستدعي العمل سريعاً الى إعادة هيبة القانون الى المجتمع، وتعضيد مهامه في البناء والتنمية من خلال الاهتمام بهذه الشريحة التي لاقت شتى أنواع الظلم الاجتماعي. صحيح ان الدولة مثقلة بالهموم والمشاكل نتيجة الفساد الإداري والمالي، وتربع السلاح المنفلت على أركانها، الا ان هذا لا يمنع الحكومة من تحديد الأولويات في إعادة المجتمع العراقي الى سابق عهده من خلال خطوات رصينة في بناء المؤسسات ومنها مؤسسة المفقودين لغرض قيام الاف العوائل بتقديم الطلبات والشكاوى والبت فيها تباعاً، خطوة بعد خطوة. ذلك ان قيام هذه المؤسسة بالتحري والتحقيق والبحث قد يظهر الكثير من الضحايا ليعيد الامل الى العوائل التي تنتظر نتيجة غياب أولادها. ويمكن ان تظهر دلائل وعلامات تدين بعض المجرمين ممن ارتكبوا تلك الأفعال وبالتالي يأخذ الجاني حقه في العقاب عما ارتكبته يديه من فعل بحق الأبرياء. الامر الذي يعيد ثقة المواطن بالدولة.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *