سمات القيادة الرشيدة والمهنية الوطنية

د. لبنان الشامي
3 اذار 2022
القيادة الديمقراطية الرشيدة علم وفن ترتكز على الخبرة والحكمة والحنكة وتستشرف المستقبل وفق تحليل دقيق وتخطيط بمنظور استراتيجي متوازن ومتواضع وصارم من خلال قراءة عميقة ونظرة شاملة ومتوازنة ومحايدة مرتكزة على المبادرة والابداع والشجاعة باتخاذ القرار وعدم التردد بالتشخيص والحكم المدروس بصبر وفق قواعد الامانة والاخلاص والكفاءة والولاء التام للوطن والحرص على حقوق المواطن متجاوزا الحزبية والمحاصصة والعنصرية والقومية والطائفية والعشائرية بارادة قوية ومتسامح لما تقتضية المصلحة العامة ويعتمد مبدا المشاركة والفريق الواحد. مستمع جيد ويقبل النصح ويدعم المخلصين ويحاسب الفاسدين والعابثين وينطلق من مبادئ الادارة الرشيدة باهداف استراتيجية واضحة لها القدرة على التكتيك والمناورة والمرونة والدبلوماسية وقدرة على التعبير عن المتطلبات الوطنية والتفاوض بما يضمن تحقيق الرؤى لمستقبل زاهر ويتصف بالصدق والامانه وهي من صفات النبي صلى الله عليه واله وسلم وشعاره الوطن والشعب اولا ويملك ضمير يقض يفكر في مستقبله وسمعته وسمعة عائلته، هكذا تكون القيادة الحضارية الرشيدة في دولة حضارية حديثة وهادفة بصدق للتنمية المستدامة بكل مفاصلها.
واضافة الى ما تقدم يتطلب فهم وادراك العديد من الابعاد والعناصر الاساسية للقيادة الرشيدة ومن اهمها:
1ـ المشاركة: لا بد ان تكون المشاركة في اتخاذ القرارات عملية منظمة و واقعية وفعالة، وهذا ما يتطلب قدراً كافياً من حرية الرأي والتعبير وتكوين المؤسسات وتنظيم المجتمع المدني، بحيث يضطلع بدوره المناسب.
2ـ سيادة القانون: ان القيادة الرشيدة تتطلب أطراً قانونية عادلة يتم تطبيقها دونما تحيز، وان تطبيق القوانين بدون تحيز يتطلب جهازاً قضائياً مستقلاً، وكذلك اجهزة امن خالية من الفساد وغير منحازة لفئة من فئات المجتمع دون أخرى.
3ـ الشفافية: تعنى الشفافية ضرورة توفر المعلومات بحرية للجميع، وان يكون من حق كل فرد الوصول اليها بشكل كامل.
4ـ الاستجابة: ان للقيادة الرشيدة تتطلب ان تقوم جميع المؤسسات ذات العلاقة بخدمة اصحاب المصالح المرتبطين بها ضمن اطار زمني معقول.
5ـ الكفاءة والكفاية: ان الادارة الرشيدة تكون حاضرة عندما تحقق المؤسسات نتائجها المرجوة منها (تحقيق الكفاءة)، مع الاستخدام الامثل للموارد المتاحة لتلك المؤسسات (تحقيق الكفاية)، كما يشمل ذلك أيضاً اخذ القضايا الاجتماعية بعين الاعتبار.
6ـ العدالة والمساواة: ان تقدم اي مجتمع انما يعتمد على مدى شعور افراده بأن لهم نصيبهم في ذلك المجتمع، وانهم غير مستثنين منه تحت مختلف التصنيفات التي غالباً ما تكون مفتعلة وغير منطقية وترمي الى تصفية حسابات خاصة بين مختلف الاطراف.
7ـ التوافق: حيث انه يوجد العديد من الاطراف في المجتمع يسعى كل منها نحو اهداف خاصة به، الذي يؤدي الى خلق الية للتوافق بين هذه الاطراف المختلفة بحيث يسعى الجميع الى تحقيق اهداف المجتمع وتغليبها قدر الامكان على اهدافهم ومصالحهم الخاصة.
والقيادة الرشيدة هي الادارة الجيدة لجمع المؤسسات في الدولة من خلال سياسات وآليات وممارسات تقوم على الشفافية والمشاركة والمساءلة وسيادة القانون ومكافحة الفساد، وتسعى لتحقيق العدالة وعدم التمييز بين المواطنين، والاستجابة لاحتياجاتهم، وتتحري الكفاءة للوصول بالسياسات والخدمات لأعلى مستوى من الفعالية.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *