عنف التظاهرات والمخاطر المحتملة

جمال الأسدي
23 اب 2020
من الطبيعي جداً والمعروف والمتفق عليه من قبل علماء النفس الاجتماعي ومن بينهم فرويد أن “الفرد ما أن ينخرط في جمهور محدد حتى يتخذ سمات خاصة لم تكن موجودة فيه سابقاً” أي أن الأفراد بطبيعتهم وتصرفاتهم يختلفون عند وجودهم في جماعة أو تكتل بشري.
وكذلك يقول عالم الاجتماع غوستاف لوبون يقول :” الإنسان إذا انضم إلى الجماعة يصبح منوماً مغناطيسياً”.
وان من اهم خمسة اسباب لحضور العنف وتفاقمه في المظاهرات العراقية للاشهر 10 الماضية هي :-
1 ـ الشعور بالتهرب من المساءلة والمسؤلية :-
وتتضمن المشاركة بأعمال مخالفة للقانون كالهجوم على رجال الأمن والقيام بأعمال تخريبية وحرق الأبنية الحكومية وتدمير الممتلكات العامة، لأن وجود الفرد ضمن المظاهرة أكسبه شعور بالتهرب من المساءلة القانونية.
وان هذا الشعور لم يتزايد بفاعليته لولا بعض التصريحات والغطاءات التي تصدر من بعض القوى السياسية او الدينية او الواجهات الاجتماعية أو القضائية، ومع الاسف هذه التصريحات والغطاءات لاتأبه لخطورة انحدار الامن وايجاد هذا السبب ( التهرب من المساءلة ) وان وصول الافراد لهذه الحالة سيدمر البلاد .
2 ـ الجماعة تشكل غطاء للأفراد :
السلوك الأخطر هو استخدام الأسلحة تحت غطاء الجماعة، وهنا برز دور بعض الأشخاص أو الجهات الذين كان هدفهم تأجيج الصراع والاستفادة منه ، خصوصاً أن الجمهور يتحرك بشكل لا واع ولا مسيطر بعكس الأفراد، وهو ما يفسر تدخل بعض السياسيين والقوى الخارجية في اي حراك جماهيري باي شكل مباشر او غيره .
3 ـ الحاجة لمحرك “حافز وقيادة”
الجمهور بحاجة لأن يخضع لمحرك “الأشخاص الذين يقودن المظاهرات في الشارع” أو كما يسموها ايقونات الثورة وهذا المحرك نشاهده كثيرا في المظاهرات، ويستخدم أسلوب الهتاف والغناء لجذب العاطفة وإبعاد العقل عن وعيه وتركيزه وفرزه للصح من الخطأ، بل ان هذه الامور تغير من كل سلوكياته السابقة .
4 ـ الإشاعة أسرع في جمهور المتظاهرين :-
ومن السلوكيات الخطيرة أيضاً للجماهير هي الخضوع للإشاعة وتناقلها بشكل سريع، خصوصاً إذا كانت ذو طابع سيء “تحمل أخبار سيئة في مضمونها” كأخبار الخطف والاغتصاب والقتل والاغتيال و التي انشرت في بداية الازمة في شهر 10 / 2019 وثبت عدم صحة الكثير منها، بل ثبت بأن العديد من هذه الاخبار كانت اشاعات مدروسة بدقة لتأجيج الاوضاع ، ومع الاسف تفاعلت معها النخب السياسية ذات الثقل الجماهيري مما نقلت هذا التفاعل والضغط مجتمعياً الى صدور فتاوى واستنكارات وملامات من جهات دينية معتمدة لدى الشارع العام ، واثر ذلك بشكل كامل على زيادة عنف التظاهرات رغم تكرار هذه الجهات بسلمية التظاهرات .
5 ـ الخروج عن حالة التفكير المنطقية أو الطبيعية:-
السلوك الآخر هو الخروج عن الحالة الطبيعية أو المنطقية في التفكير، وظهور حالات غريبة دعماً للتظاهرات لاعطاء صورة قريبة للدعم للربوبي لها مثل ظهور ملائكة لدعم المتظاهرين ومساعدتهم أو وجود اشارات سماوية تدعمهم ومن هذا الكثير والغريب ان هناك جمهور ليس بالقليل ومثقف اقتنع بهذه الأفكار، وهذا يفسر السر الذي يكمن في أن وجوده ضمن الجمهور سبب لأغلب هؤلاء حالة الاقتناع ببعض الأفكار التي تبدو غير منطقية.
كل هذه الاسباب ان لم تتم معالجتها بشكل منهجي متسلسل وحقيقي ستوصلنا بالتاكيد الى حالة من الانهيار الحقيقي لكل متبنيات الدولة ، والذي يسميه البعض بسقوط هذا النظام وتبديله الى نظام اخر ( يفرح البعض لهذا الخيار رغم انه لن يغير شيء من الواقع الموجود ) ، لذلك نحن امام حالة مفصلية في حياة العراق مؤشراتها الخطرة موجودة وايضاً هناك مؤشرات ايجابية ممكن الاستفادة منها لتغيير الواقع السلبي الموجود في البل.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *