قانونية الاجراءات سبيل لتحقيق الاهداف المرجوه

جمال الأسدي
5 ايلول 2020
بتاريخ 27 / 8 / 2020 اصدر رئيس مجلس الوزراء امراً ديوانياً يقضي بتشكيل لجنة للتحقيق في قضايا الفساد والجرائم الاخرى ، من عدة جهات مختلفة امنية اضافة الى مدير عام من هيئة النزاهة ، وان تطلب اي اوليات او معلومات من الوزارات او الجهات غير المرتبطة بوزارة ، واستدعاء من تقتضيه اجراءات التحقيق وايضاً الاستعانة بمن تراه اللجنة من ملاكات وخبرات فنيةاو تقنية لانجاز اعمالها وكذلك تنسيب 40 محقق وموظف للهيكل الاداري لهذه اللجنة من هيئة النزاهة والامن الوطني والمخابرات .
حقيقة ان صدور هذا الامر الديواني هو شيء استثنائي من ناحية الاجراء وكذلك التنفيذ باعتبار ان جهاز مكافحة الارهاب سيكون هو القائم بتنفيذ قرارات الصادرة من قضاة التحقيق في هذه المواضيع مما يعطيه زخماً وقوة اكبر .
ان من اهم العوامل المؤثرة في تحقيق النتائج المرجوة هي وجود القاعدة القانونية الثابتة لنجاحها ، وان ترتكز الى اسس قانونية صحيحة حتى لايتم الطعن بنتائجها لاحقا ، او لاتحقق الهدف المرجو منها ، وهذا ما سابينه ادناه من نقاط قانونية قد تكون سنداً وقوة للاجراءات التي يتخذها دولة رئيس مجلس الوزراء في مهمته الوطنية الكبيرة التي تولاها في هذا الظرف العصيب .
وللبحث في هذا الموضوع وقانونية اجرأته كتحصين لاي عمل وجهد سنبينه في ثلاث محاور ( تشكيل اللجان و الاختصاص الوظيفي و جهة التنفيذ القضائي ) وكالاتي :-
1- تشكيل اللجان :-
القوانين العراقية المختلفة نصت في نصوص عده فيها على تشكيل اللجان واوصافها فهناك لجان اعمال ( لجان مجلس النواب ، لجان مجلس الوزراء وغيرها ) وهناك لجان متابعة تنفيذ اداء ( لجان تشكل في اي مستوى اداري بالدولة ) وهناك لجان التحقيق وهذا مايهمنا في الموضوع باعتبار ان دولة رئيس مجلس الوزراء شكل هذه اللجنة لمثل هذا الاجراء .
أ- ألزمت (م/10) البند( أولا) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 المعدل الوزير او رئيس الدائرة تأليف لجنة تحقيقية من رئيس وعضوين على ان يكون احدهم حاصلاً على شهادة جامعية أولية في القانون تتولى التحقيق مع الموظف المخالف المحال عليها، ان النص المذكور يعتبر من النظام العام فلا مجال للإدارة الاعراض عنه ، او تشكيل شيء يخالفه بتشكيل لجان خارج اطار العمل الاداري للوزارة .
وهذا ما قضت به محكمة قضاء الموظفين بأن تشكيل اللجنة التحقيقية من أربعة أشخاص او أكثر او عضوين او عدم وجود عضو حاصل على شهادة جامعية في القانون يعد مخالفة لأحكام (م/10) من قانون الانضباط ويؤدي إلى بطلان اجراءات اللجنة وتوصياتهـا لأن ما بنـي على باطـل فهو باطل(قراري محكمة قضاء الموظفين مرقمين10/انضباط/تمييز/2012في26/1/2012و2000/2001في14/6/2001)
ب- وكذلك لايجوز تشكيل لجنة تدقيقية او تحقيقية من اربعة اعضاء او حتى مع وجود عضو رابع بصفة مراقب ، ويعتبر تشكيل اللجنة التحقيقية باطل (قرار محكمة قضاء الموظفين المرقم41/انضباط/تمييز/2011 في10/2/2011) .
ج- ان توصيات هذه اللجنة التحقيقية لا تعتبر قرار اداري و ليس لها اثر قانوني ما لم يتم المصادقة عليها من الوزير المختص او رئيس الدائرة اما بالمصادقة عليها او تعديلها او عدم الاخذ بها ، وهذا يضعف اجراءات اللجنة المشكلة بالامر الديواني .
د- إن نطاق وصلاحية اللجان التحقيقية المُشكلّة بموجب قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 المعدل على جميع موظفي الدولة والقطاع العام بإستثناء منتسبي القوات المسلحة و قوى الأمن الداخلي وجهاز المخابرات الوطني و القضاة وأعضاء الادعاء العام إلا إذا وجد في قوانينهم نص يقتضي تطبيق أحكامه (م2/ قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 المعدل)
ه- إن تشكيل اللجان التحقيقية يكون داخل الوزارة المعنية بأمر التحقيق وبذلك فأن عمل اللجان التحقيقية ينحصر بالتحقيق مع منتسبي الوزارة المعنية والتي يتبع لها الموظف مالياً وإداريا وتنظيمياً فمثلاً لا يمكن للجنة تحقيقية مشكلة في وزارة المالية بالتحقيق مع موظف تابع لوزارة التجارة او وزارة العدل وهكذا حيث ان هذا التحقيق يمثل تجاوزاً على اختصاصات تلك الوزارة ومخالفاً للقانون علماً ان الموظف المخالف يخضع للتحقيق عند ارتكابه مخالفة تأديبية حتى لو تم انتهاء خدماته لأي سبب كان حيث لا يمنع ذلك من مساءلته تأديبياً وهو ما أشارت اليه (م/22) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 . ويمكن للجنة التحقيقية ان تشمل تحقيقها الموظف سواء كان على الملاك الدائم او المؤقت وهو ما أشار اليه قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (603) لسنة 1987 وقرار محكمة قضاء الموظفين المرقم (99/2006) في 18/12/2006 علماً انه اذا وجدت اللجنة التحقيقية ان فعل الموظف المخالف يشكل جريمة جزائية فيجب على اللجنة ان توصي بإحالته إلى المحكمة المختصة وهو ما نصت عليه (م/10)البند (ثالثا) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام المرقم (14) لسنة 1991 المعدل .
2 – الاختصاص الوظيفي :-
القوانين العراقية بينت اختصاصات كل جهة من جهات الدولة بل بينت حتى الاختصاصات داخل نفس الجهة لابعد جهة ادارية ( دائرة ، مديرية ، معاونية ، قسم ، شعبة ، وحدة ) ، وان لكل منها واجبات حتى وان قانون العقوبات العراقي جرم الموظف الذي يتجاوز حدود وظيفته المحددة ، وحيث ان هناك للجنة المشكلة بامر دولة رئيس مجلس الوزراء جهات متعددة لها قوانين خاصة وكالاتي :-
أ – عرفت المادة ( 1 / ثالثاً / 1 ) من قانون هيئة النزاهة المعدل رقم 30 لسنة 2011 مصطلح قضية الفساد ب (( هي دعوى جزائية يجري التحقيق فيها بشأن جريمة من جرائم (سرقة أموال الدولة ، الرشوة ، الاختلاس ، الكسب غير المشروع ، تجاوز الموظفين حدود وظائفهم وفق المواد 328 و 329 و 330 و331 و334 و335 و 336 و 338 و 340 و341 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 )) .
وان اجراء اي تحقيق في قضية فساد يدخل في باب الجرائم والجرائم لاتبحث اللجان ذات التشكيل الاداري لانها من واجبات الجهات التحقيقة الخاصة في هيئة النزاهة .
ب- نصت المادة ( 2 ) من قانون هيئة النزاهة رقم 30 لسنة 2011 المعدل بأن (( هيئة النزاهة هيئة مستقلة ، تخضع لرقابة مجلس النواب ، لها شخصية معنوية واستقلال مالي وإداري ، ويمثلها رئيسها او من يخوله )) .
وهذا النص هو حاكم قانوني وقبله هناك حاكم دستوري بأن الهيئة لها استقلالية في مجال اجراء التحقيقات ولايجوز لاي جهة اخرى ان ترأس اجرائتها او احد اعمالها الا وفق لقانون الهيئة .
جـ ــ نصت المادة ( 3 / اولاً وثانيا ) من قانون هيئة النزاهة على ان (( تعمل الهيئة على المساهمة في منع الفساد ومكافحته ، واعتماد الشفافية في إدارة شؤون الحكم على جميع المستويات ، عن طريق :-

التحقيق في قضايا الفساد طبقا لأحكام هذا القانون ، بواسطة محققين ، تحت إشراف قاضي التحقيق المختص ، ووفقا لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية .

متابعة قضايا الفساد التي لا يقوم محققو الهيئة بالتحقيق فيها ، عن طريق ممثل قانوني عن الهيئة بوكالة رسمية تصدر عن رئيسها .))
وهذا يوضح بأن اي تحقيق جزائي فيه جنبة فساد هو من اختصاص الهيئة حصراً ، ولايجوز لجهات اخرى التدخل في هذا الاختصاص الا من باب ارسال الشبهات او الاتهامات في التحقيق الاداري لهيئة النزاهة حتى تكمل اجرائتها وفقاً لقانونها .
د ـ نصت المادة ( 11/ أولاً و ثانياً ) من قانون هيئة النزاهة على ان (( للهيئة صلاحية التحقيق في أي ( قضية فساد ) بواسطة احد محققيها تحت إشراف قاضي التحقيق المختص .
ـ يرجح اختصاص الهيئة التحقيقي في ( قضايا الفساد ) على اختصاص الجهات التحقيقية الاخرى بضمنها الجهات التحقيقية العسكرية والجهات التحقيقية لدى قوى الامن الداخلي ، ويتوجب على تلك الجهات إيداع الأوراق والوثائق والبيانات المتعلقة بالقضية الى هيئة النزاهة متى ما اختارت الهيئة اكمال التحقيق فيها .))
وهذه المادة تبين العلوية بالاختصاص والترجيح لهيئة النزاهة على كل الجهات التحقيقة الاخرى عسكرية او امنية ، وهذا بخلاف ما اشار له الامر الديواني .
هـ ـ نصت المادة ( 15/أولاً ) من قانون هيئة النزاهة على ان (( تلتزم جميع دوائر ومؤسسات الدولة العامة بتزويد الهيئة بما تطلبه من وثائق وأوليات ومعلومات التي تتعلق بالقضية التي يراد التحري او التحقيق فيها ، وتتعاون معها لتمكينها من أداء مهامها التحقيقية المنصوص عليها في هذا القانون ))
وهذا الالزام مناط بهيئة النزاهة فقط ولايوجد نص قانوني اخر باستثناء القرارات القضائية او قرارات مجلس النواب بأن يلزم الجهات المختلفة بتزويد لجان تحقيقية مشكلة باي وثائق واوليات ، وذلك للخصوصية والسرية والحساسية الموجودة في هذا الموضوع .
وـ نصت المادة المادة (21 / خامساً ) من قانون هيئة النزاهة على ان (( تعد الهيئة الجهة التحقيقية المختصة من بين الجهات الثلاثة لاتخاذ الإجراءات التحقيقية الجزائية المناسبة بشأن التحقيق في قضايا الفساد .))
وهذا نص واضح وصريح في الاختصاص الذي يحدد من هي الجهة المناط بها اجراء التحقيقات في قضايا الفساد .
ز ـ ان لهيئة النزاهة دوائر مثل ( دائرة التحقيقات ، دائرة الوقاية ، دائرة الاسترداد ) ، وهذه الدوائر لها اختصاصات محددة وجميعها لها واجبات في مكافحة الفساد ومن غير الممكن قانونياً ولا عملياً ان يكون مدير عام من هيئة النزاهة لدائرة محددة ويعمل بلجنة باختصاصات الدوائر الاخرى في الهيئة .
3 ـ الجهة المختصة في التنفيذ :-
ان قانون اصول المحاكم الجزائية المرقم 23 لسنة 1971 حدد الذين لهم سلطة القاء القبض على اي متهم سواء كان في جرائم الفساد او غيرها وهم الشرطة واعضاء الضبط القضائي ( المادة 93 و 103) والتي تنص على ( تكليف اعضاء الضبط القضائي وافراد الشرطة بالقبض على المتهم وارغامه على الحضور في الحال اذا رفض ذلك طوعاً) و ( على كل فرد من افراد الشرطة او عضو من اعضاء الضبط القضائي ان يقبض على أي من الاشخاص) .
ولذلك يتطلب من قاضي التحقيق المختص عند اصداره لمذكرة القبض بالاشارة الى الجهة المنفذة ( جهاز مكافحة الارهاب ) لان قانون اصول المحاكمات الجزائية لم يذكر الاجهزة العسكرية كقوة ضبط مثل الشرطة باعتبار ان واجباته تختلف وفقاً لنصوص قانونه والتي حددت واجباته كما بينته المادة (2 /أولا ) من قانونه المرقم 31 لسنة 2016 والتي تنص على ان (( يهدف الجهاز إلى مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله والقضاء عليه)) .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *