مثلث المال والموت

د. هشام الهاشمي
29 حزيران 2020
ظهور مثلث المال والموت بالبقعة الشرقية من جغرافيا العراق، كأرض التمكين فهي خالية من نقاط الرصد الاستخباري، وبالإمكان أن تكون ساحة لعمليات ارهابية ولجمع المال ولعودة الأنشطة الإعلامية ولخلط الاوراق الطائفية والقومية، هذا المثلث يضم نحو 1200 من فلول داعش النشطة موزعين في جغرافيا مفتوحة “تلال وجبال ووديان ومناطق صحراوية وزراعية شاسعة” تقريبا 17،000 كم2 بمساحة تعدل 5٪ مساحة العراق، والتي تمهد الى صناعة حاضنة من جديد وإلى معسكرات ومخازن واستثمارات سرية، لتصل بعد ذلك إلى ميدان المواجهة المباشرة، و ينحدر غالبية قيادات وجنود داعش الميدانيين في تلك المناطق من السكان المحليين.
فمنذ مطلع آذار/مارس ولغاية مطلع حزيران/يونيو 2020 نفذت داعش بمعدل 17 عملية إرهابية أسبوعيا بواقع 204 عملية إرهابية بحسب مزاعم اعلام تنظيم داعش خلال 3 شهور الماضية، ونحو 47 عملية مسجلة رسميا لدى سجلات الامن العراقي في مناطق متعددة من مثلث المال والموت وخاصة مناطق شمال شرق ديالى وجنوب غرب كركوك وشرق صلاح الدين، خريطة العمليات الإرهابية تؤكد أن فلول داعش لديها عمل ممنهج لتحقق ثلاثة اهداف؛
1.قطع الطرق الخارجية بين المحافظات وصناعة مثلثات للموت في مناطق لها تضاريس معقدة.
2.ضرب التقارب المجتمعي الذي نتج في مراحل توحد العراقيين بالضد من داعش من خلال القتل على الهوية الطائفية والمذهبية والحزبية.
3.حصار أطراف المدن اقتصاديا وتحويل المناطق الزراعية والمفتوحة الى مقرات للقيادة والسيطرة.
في جنوب كركوك لا زلنا نهتم بالعمليات الإرهابية كأعراض جانبيّة ونقدم المسكنات والمهدئات لها وباستجابة بطيئة وندع علاج أصل المرض والخلل الذي ولد تلك الأعراض.
يبقى السؤال المهم: ماذا بعد، وماذا علينا أن نفعل؟
تدرك القيادة الجديدة لتنظيم داعش أنها تعيش في ساحة خصبة من الأزمات الاقتصادية والمجتمعية والسياسية في ثلاث محافظات “ديالى، صلاح الدين، كركوك” محافظات فيها ثروات نفطية وتنوع ثقافي وقومي وديني، وهذا الساحة الأزماتية ترتبط بعدد من المعضلات الأمنية أهمها 5 معضلات كبرى تتمثل أساسا في:
-صعوبة تمكين العدالة الاجتماعية في هذه المنطقة.

ضعف في الانتماء للهوية الوطنية الشاملة.
-وتنامي الصراعات القومية والطائفية.
-البنـى الاقتصـادية والخدمية الهشـة.
وهـذه المعضلات شكلت ولا تزال تشكل تهديـدات صلبة ولينة يمكن استثمارها من قبل التنظيمات التكفيرية الجهادية، ومع ضـعف البرامج الحكومية وضعف الأداء السـياسي سـجلت لحـد الآن 185-200 قرية مهجورة ضمن مناطق مثلث الموت والمال، التي اتخذ منها تنظيم داعش مقرات لمعسكراته ومخازن ومباني للتحكم والسيطرة، وانتشار شبكات التهريب التي ترتبط بجهات مسلحة موالية للحكومة، ولجميع أشكال الجريمة الاقتصادية من تهريب النفط والأدوية والمخدرات والبضائع الفاسدة والمخدرات الصلبة تمر عبر هذه المنطقة، كما أنها تشكل ثـاني أكـبر أسـواق الأسـلحة الخفيفـة والمتوسطة على مستوى العراق.
اعتبرت الاستخبارات العراقية منطقة مثلث المال والخوف من البؤر الجغرافية ذات الجغرافيا الاقتصادية والسياسية البالغة الحساسية أمنيـا كـما عـدت أزمـة تواجد التنظيمات التكفيرية مـن أقـدم وأعقد التحديات التي تواجه الأمن الوطني العراقي والتـي يعتـبر حضـورها ضـمن الشـواغل الأمنيـة العراقية منذ عام 2003 مقارنـة بمشـكلات وتهديدات مثلثات للمال والخوف أخرى، ومعلوم أن التقسيمات الجغرافية لمناطق مثلث المال والخوف التي تمت وفق مشكلات المناطق المتنازع عليها بين بغداد وحكومة الإقليم وفق خريطة المادة 140 من الدستور العراقي لعام 2005، وفي ظل هذا الواقع انقسم سكان مثلث المال والخوف إلى موقفين: موقف رافض لواقعهم المقسم بين بغداد والاقليم ويطالب بحكومة محلية مستقلة، وهم العرب السنة والتركمان، وموقـف مؤيد لتحكيم المادة 140 من الدستور تحت سيادة الإقليم وهم الكرد والمسيحيين والكاكائية، شريطة التمتع بالحرية في التنقل والحكم والإدارة الذاتية.
ومنذ ذلك الوقت وعلاقـات سكان تلك المناطق مـع الحكومات الاتحادية والمحلية المتعاقبة على الدولة العراقية بعد 2003 يسودها التوتر سيما كركوك وشمال شرق ديالى وشمال صلاح الدين، حيث يعتقد السكان ان الحكومات مارست تهميشا واقصاءً ضدهم وعليهم حمل السلاح للمطالبة بحقوقهم.
وعند محاولة فهم المقاربة الأمنية للتعاطي مع المنطقة المحصورة بين شمال شرق ديالى وجنوب كركوك وشرق صلاح الدين، يجب إدراك وتفهم الاستراتيجية العراقية في مكافحة الإرهاب والتي تكتسي أهميتها من اعتبارها ممارسة ميدانية عمرها يقترب من 17 عاما، ومن هنا نشأت العلاقة بين الاستراتيجية الأمنية والتجربة الميدانية، إذ يلاحظ تنامي تأثير التجربة الميدانية الأمنية باعتبارهـا تمثـل تاريخ المعارك دحر المنظمات الإرهابية، ذلك التاريخ يساعد رجال الخطط الستراتيجية على تعريف المخاطر بحسب الجغرافيا وتحديد ما يحظى منهـا بالأولويـة، كما تسـاعد الستراتيجي على التفاعل مع التهديدات والتحديات البارزة والكامنة التي تواجه في فهم أمن جغرافيا ما على المستويات الزمنية (القريبة، المتوسطة والبعيدة)، ويمكن القول بأن فهم علاقة جغرافيا ما بمنظمات إرهابية متوحشة، تمد الفاعلين الأمنيين بإطار نظري متناسق من التكتيكات تساعد عـلى تحقيـق أهـداف مكافحة الإرهاب.
ونقطة ضعف الستراتيجية العراقية في مثلث المال والخوف، تكمن في توجهها العام من عدم مراعاة العدالة الاجتماعية والمساواة المبادئ العامة المستمدة من ركائز تمكين الاستقرار بعد عمليات التحرير وعدم التحيز الطائفي والقومي وهـو مـا لاحظنـاه في التحرك قيادات القوات المحررة مع أهالي المناطق المحررة في مثلث المال والموت.
وهي الثغرة التـي تجـدد عودة التنظيمات المسلحة لتلك الجغرافيا، وتهدم المهام الأساسية لأجهزة الأمن العراقية التي تنحصر مهامها في حماية وصون حقوق المواطن وحماية دستور وقانون الدولة وحدودها.
تشترك مناطق مثلث الموت والمال بكونها ساحة للتنافس الديموغرافي خصوصا العرب والكرد والتركمان، في ظل غياب حلول سياسية أمنيـة. اقتصادية موحدة وشاملة مما جعل كثير من الباحثين يرون ان الحكومات الاتحادية والاقليم والمحلية تتحدث لغة سياسية لا يفهمها سكان تلك المناطق أو تتخوف من أهدافها.
حشدت القوات المشتركة العراقية، كل قوتها وإمكاناتها العسكرية في مثلث المال والموت، بينما على الجانب الآخر، مجرد فلول من بقايا داعش وخلايا متمردة عشائرية لوجستية غير نظامية، تُمارس نوعا من حروب الشوارع الهجينة، وتضرب أهدافاً غير متوقعة من المدنيين بعمليات غادرة او نقاط تفتيش وهمية أو كمائن مفاجئة، أو مرابطات وسيطرات عسكرية منعزلة، فتحدث خسائر ملموسة ومؤثرة.
تعيش أطراف وارياف المدن المحررة هناك حالة من الخوف، والشعور بالخطر، والحل لن يكون الا بمعركة الاستخبارات والعمليات الخاصّة والقوات المناطقية.
‏إذا كانت المعركة عسكريا على داعش انتهت بنصر القوات المسلحة العراقية وحلفائها، فأن الحرب على الإرهاب لم تنتهي، بل لاتزال مستمرة لاجتثاث اسباب وجذور الإرهاب وملاحقة مخلفاته وشتاته وفلوله وخلاياه النائمة بوسائل أخرى عامودها الفقري الاستخبارات والتعاون المجتمعي، وذلك على أساس أن الأصل في مكافحة الإرهاب والتطرّف العنيف هو رفض المجتمع وتعاون أفراده مع الحكومة.
‏عودة مفارز داعش والجماعات المتمردة، الى النكاية والمبادرة في اختيار الزمان والمكان والهدف، بكمائن مخطط لها مسبقًا، يعني إعادة تجديد هياكل تنظيماتها “تنظيم الشبح”، ما يزيد من الأحمال الاستخبارية والاقتصادية على حكومة الكاظمي، الأمر الذي يتطلب إنهاء ملف عودة النازحين لكن بعناية تمحيص وتدقيق أمني مركّز، علاوة على تفعيل أسباب استقرار مناطق جنوب اقليم كردستان في ظل تراجع الوفاق السياسي بين بغداد وكردستان والخلاف على إدارة تلك المناطق، وضرورة إغلاق كل ملف عالق يعرقل حقوق الحشد العشائري والمناطقي.
يوماً بعد يوم، تتزايد تعقيدات المشهد الاقتصادي والأمني في المناطق المحررة، في محصلة لتزايد المشاكل وضعف الحلول، وتدخلات اللوبيات المحلية والمناطقية والحزبية، فضلاً عن بروز القوى العشائرية والأثنية والطائفية والقومية في محيط الموصل وتحالفاتها القومية والطائفية. ليبقى المواطن أمام كل تلك العشوائيات الإدارية، قابعاً في دوامة الفقر وانعدام الخدمات والتهديدات الإرهابية.
فلول تنظيم داعش تجمع بحسب وثائق تحقيقية للأمن والاستخبارات العراقية قرابة 2.5-3 مليون دولار شهريا؛ من خلال اتاوات؛ شركات نقل النفط، وشركات نقل البضائع التجارية، وشركات الاعمار والبناء والخدمات، وشركات نقل الطاقة الكهربائية، وشركات شبكات الاتصالات وخدمات الأنترنت، والأموال المفروضة على الزروع والحقول والفواكه، وشركات نقل الركاب والشركات السياحية..
إن «تنافس الأحزاب» على حصصهم من مقاولات الإعمار، لا يأبه بخسارات العراقيين لأرواحهم وممتلكاتهم؛ فالكيانات السياسية تدعم من ينتخبها لأجل مصالحها السياسيّة، وقياداتها تأمل الحصول على ثقل حكومي، يقود إلى زيادة ثرواتها وتوسع سلطاتها.
لقد بات واضحاً أن دوائر المعلومات والاستخبارات لا بد أن تعتمد على المُواطن في المناطق المحررة وفي العديد من المناطق المستقرة نسبيا لمنع فلول داعش من عودة خلاياها الأمنية، فنقاط التفتيش الوهمية وتكرار الكمائن وعمليات الخطف والاغتيالات وركن العجلات المفخخة والعبوات الناسفة واطلاق قذائف الهاونات، كلها حوادث واقعية تستند إلى حقائق ومعطيات موثقة، فقد كشفت التحقيقات الأمنية في محافظتي نينوى وكركوك التي أجرتها الدوائر الأمنية العراقيّة مع عناصر الخلايا الإرهابية التي تم إلقاء القبض عليها في الشهور الماضية بوضوح، أنها بدأت بترتيب أوراقها التنظيمية واصبح باستطاعتهم المبادرة بعمليات ارهابية محدودة ونوعية.
حماية القرى والمدن في مثلث المال والموت تحتاج الى؛
-تسيّر دوريات احترافية على مدار 24 ساعة ولكل 5-10كم.
-واضافة نقاط وابراج مراقبة محصنة.
-ومراكز امنية للاستجابة السريعة.
-مراقبة بالكاميرات والطائرات بدون طيار.
-بالإضافة الى ارقام ساخنة وتقوية بث شبكات الاتصالات التي تكاد تكون معدومة هناك.
من خلال حوار مع بعض ضباط وعناصر قوات حماية تلك المناطق فهم يحمّلون مسؤولية هذا الخلل الأمني؛
-السلاح المنفلت.
-وجود وثائق تعريفية امنية بيد المنظمات الإرهابية.
-حرية التجول بسيّارات الدولة المصفحة والمظللة.
-والزي العسكري يمكن شرائه من الأسواق المحلية.
-والتداخل في الصلاحيات الأمنية.
-وايضا من خلال حواجز مؤقتة تنصبها في الطرق الخارجية قوات أمنية خارج قواطع مسؤوليتها، بحجة البحث عن مطلوبين، بينما لا تستطيع شرطة الطرق الخارجية اعتراض طريقها.
-نصب نقاط التفتيش غير المرخصة من قبل القيادة المشتركة العراقيّة، والتي ينبغي أن تحاسب قانونيا كنقاط تفتيش وهمية.
مفارز فلول داعش تتربص بهذه الخروقات ونقاط الضعف وتحاول الانتفاع من هشاشة تلك المناطق لتشكل خطرا كبيرا على امن الطريق والأمن المجتمعي لان القتل على الهوية هو أخطر أنواع العمليات الإرهابية التي في الغالب تدفع الى ردات فعل انتقامية تصيب الابرياء من الطوائف والعشائر في مناطق نقاط التفتيش الوهمية.
تتحرك القيادة المشتركة العراقية الجديدة ومنذ حزيران/يونيو 2020 ضمن خطة “اخراج الثعلب من جحره” وهي خطة تعتمد على الاستخبارات المحلية والمعلومات الدقيقة التي تقدمها العشائر والأهالي في تلك المناطق، وتحول العمليات العسكرية التقليدية من مطاردة المقاتل الشبح غير المرئي، الى تعقيب الفلول بواسطة رصد عيون أهالي المناطق المحررة، وتحييد تلك الفلول نحو الجبال والتلال والصحاري، ثم رصدهم بالمراقبة الجوية، وتاليا استهدافهم بغارات التحالف الدولي بالتعاون مع قوات جهاز مكافحة الإرهاب والقوات الخاصة التابعة للجيش العراقي وقوات الرد السريع..
اعتماد نموذج التجربة ” الجزائرية” في مكافحة الإرهاب والتي تعني حصار فلول الإرهاب في مناطق جرداء ومنع حركتهم وتنقلهم وتجفيف طرق تواصلهم ودعمهم اللوجستي، يجعلهم امام خيرين القتال بالمواجهة المباشرة أو الاستسلام للقوات الأمنية مقابل محاكمة عادلة.
هذه التجربة خفضت منذ مباشرتها في مطلع حزيران/يونيو 2020 عمليات وتعرضات فلول داعش من 17 عملية أسبوعيا في مناطق مثلث المال والموت الى 3-5 عملية أسبوعيا، وأصبحت الحملات العسكرية اكثر انتاجا واقل جهدا وتكلفة اقتصادية واقل موارد بشرية، فالحملات العسكرية التي انطلقت منذ حزيران/يونيو عام 2018 لمطاردة الفلول ولغاية حزيران/يونيو 2020 بلغ عديدها 3 حملات كبيرة توزعت على نحو 18 صفحة، وشارك فيها في قاطع مثلث المال والموت نحو 3 فرق عسكرية ولواء من القوات الخاصة وفرقة من الشرطة الاتحادية و8 ألوية من قوات هيئة الحشد الشعبي وبإسناد أدوار التحالف الدولي، كل هذه النفقات العسكرية المكلفة والجهد الكبير للموارد البشرية لم تحقق أهدافها المرسومة لها في انهاء وجود فلول داعش وفي تمكين الاستقرار في المناطق المحررة، ولكن قوة عسكرية تخصصية هي اقل 15٪ من القوات المشتركة قبل “حزيران/يونيو 2020” واقل نفقات، حققت الكثير من النتائج والاهداف المرسومة لها.
ترى حكومة مصطفى الكاظمي في جميع المشاكل المطروحة في مثلث الموت والمال أن التحـرك الجماعـي “ضـمن المصالحة والحوار الوطني” هـو الحـل الأكـثر كفـاءة والأقوى فاعلية لتمكين الاستقرار.
ومن المعروف أن للولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي نمطين من المصالح السياسية في مناطق مثلث المال والموت، هما:
أ – المصالح المرتبطة بمكافحة الإرهاب، وذلك إشارة إلى الاهتمام الأمريكي بمكافحة عناصر القاعدة وداعش وفروعها، وأيضا تثبيط نمو الفصائل المسلحة الشيعية الولائية الداعيـة إلى اسـتخدام العنـف ضد الوجود الأمريكي والتحالف الدولي من منشآت وأفراد..
ب – المصالح المرتبطة بالوجود الأمريكي في شمال شرق العراق المجاور للحدود الغربية لإيران، سواء كان ذلك، في ديالى أو في السليمانية. وهـذه المصـالح تشـير إلى ضرورة الوجود العسكري على. شكل أدوار وصناعة جماعات موثوق فيها والتنسيق الاستراتيجي مع حكومة الإقليم.
وهنا تبرز ديالى وكركوك والسليمانية كنقاط ارتكاز لهذه المصالح، إذ أنه خلال إدارة ترامب نجحت الولايات المتحدة نجاحا ملحوظا في تخفيف الصراع حول كركوك بين بغداد والاقليم في إطار هذه المصالح.
إن الاهتمام الاقليمي بمناطق مثلث المال والموت، على الصعيد الأمني تنامى أساسا في إطار الحرب على الإرهاب التي تقودهـا الولايـات المتحدة الأمريكية منذ عام 2003، وأيضا الاهتمام الإيراني في ابعاد خطر انشاء قواعد أمريكية قريبة من حدودها مع العراق، وكذلك تركيا ترى نفسها مسؤولة عن حماية ورعاية المكون التركماني في المناطق.
الواقع أضفي الصفة الشرعية على حرب العراق في مكافحة الإرهـاب التـي أضـعفت كـلا مـن الدولـة والمجتمـع. أمـا بالنسـبة إلى الولايات المتحدة ، فقد ساعدتها هذه الجهود في الحصول على المعلومات الاستخبارية اللازمة لمكافحـة الإرهـاب الداعشي في جميـع أنحـاء العـالم، إذ يشترك الإرهاب الدولي في القناعات و التكتيكات والأهداف.
ولذا، فإن تفكيك تنظيمي القاعدة وداعش، بوصفه شبكة شبحية ومبهمة، لا يمكن أن يتم إلا من خلال إضعاف مختلف مجموعاته وابطال غوايته الإعلامية ورد شبهاته العقائدية والمنهجية في مرتكزاته التنظيمية.
وفي الواقع، فإن هزيمة الإرهاب في مناطق مثلث الموت والمال لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق دعم الجهود الحشد العشائري والمناطقي وادوار التحالف الدولي.
أن الخطط الأمنية والعسكرية العراقية الخاصة بمكافحة الإرهاب في حاجـة إلى إعـادة قـراءة سياسـية وأمنيـة، وهذه القراءة يجب أن تشمل المنظومات التالية:
-إعادة قراءة مدى نجاعة تسليم الملف الأمني للحشد العشائري والمناطقي، وقـدرتهم عـلى أن يستجيبوا لقانون الدولـة العراقية وسيادتها، وعلاقاتها الدولية النشطة تاريخيا.
-إعادة النظر في ضمان إجراءات دستورية خاصة بالمادة 140 واجراء تعداد للسكان ومن ثم الاستفتاء على الوصف الإداري لتلك المناطق.
-اعطاء القوات الاتحادية والبيشمركة حـق التـدخل وتتبـع فلـول داعش والتهديـدات الصـلبة المتأتية من مناطق مثلث المال والموت، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الخروقات.
-إعادة قراءة واقع الأمن العراقي بشكل استشرافي يقوي منظومة الدفاع الوطني و يضمن احترافية أكبر في ظل برامج تمكين الاستقرار والحوار الوطني، بما يكفل تقوية المنظومة الدفاعية الوطنية وفق آلية تضمن سلامة التعايش المجتمعي والعدالة الاجتماعية من التهديدات الصلبة و اللينة.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *