‎حين تأكل الثورة ابناءها

ان مصطلح الثورة وردت في اللغة العربية لحالات فوران او خروج اي شيء من نطاق محصور ونظام محظور الىالفضاء الواسع وبدون قيود ليأتي هذا الشيء على الاخضر واليابس وباوقات غير متوقعة وبقوة غير مجدولة و بنتيجةغير مدروسة، وعلى هذا المعيار تم اطلاق مصطلح الثورة على فعاليات البراكين، فتقال لتلك الحركات والفعاليات بثورةالبركان او ثوران البركان اذا ما هو دلائل ومرافقات ثوران البركان ؟ تصاحب ثورة البركان حركات وتصدعات ارضية نتيجة تراخي الصفائح الارضية او احتكاكها مما تساهم في اخراجحممها لتعقب ذلك ثوران البركان واطلاق الحمم من الحجارة والنار ولدرجات حرارة تصل الى حوالي الفين درجة مئوية،ماذا تفعل هذه الحمم؟ . تأتي الحمم على كل شيء قريب الى البركان.  تقتل الحياة وتمحي النماء وتنشر الفوضىوالقتل في كل الانحاء من الهواء الى التربة والماء بالتالي تكون سلوكيات البركان وحممها عشوائية ومن غير  سابقانذار ومن غير دراسة لنتائجها وعلى الاخرين تحمل نتائج هذه الثورة مرغمين او راضين، كما وان ثورة البركان لن تكوننهائية فتكفي حركة صغيرة وتصدع اصغر لتنتج ثورة بركان جديدة على نفس موقع البركان السابق وتستمر هذه الحالةمن عدم الاستقرار في تلك المنطقة حتى يشاء الله او يقضي امراً كان مفعولًا. بالعودة الى ما نحن فيه الان . ان ما حصل في ١٩٥٨ من انقلاب و( ثورة ) كانت بسبب الشعور بالغبن والطبقية والعوز وبنية الارتقاء ونشر الرفاهيةولكن ادت كنتيجة الى انهاء فعلي لمفاهيم التداول السلمي للسلطة وتغيير لفلسفة  النظام ونمو لاعمال القتل وحرقللبيوت ، ولتكون صور القتل والسحل طاغيا على اي انجاز واعمار وبناء وتكافل فرص حصلت بعد هذا التاريخ والتيهي كثيرة وذات منحى منطقي، واعطت مؤشرا جلياً ان ما حصل كان فعليا ثورة بركان بصيغتها البشرية والتي اتتعلى الاخضر واليابس كمفاهيم مجتمعية، ولتشرعن مبدأ الاستيلاء على السلطة من خلال استخدام السلاح والقتلوالتهجير والتصفيات (ولتكون هذه الثورة اولى الانتهاكات الفعلية لقدسية العراق والتي لن تكون الاخيرة)لنجد اولىقطوفات  هذه الثورة (الانقلاب) حركة الشواف المسلحة في الموصل وام الطبول في بغداد مرورا بمجازر كركوك في١٩٥٩من عمليات سحل وقتل واستخدام السلاح والقوة في فرض الرأي والتحرك نحو السلطة .  لم ينتهِ الامر عند هذا الحد ، وانما دخلت الثورة في مرحلة جديدة وهي مرحلة اكل الثورة لابناءها فها هو عبد السلامعارف ومع ثلة اخرين يركنون الى السلاح ويؤمنون باراقة الدماء كمبدأ لتداول السلطة ويسعون للتصفية   لاجل السلطةويعشقون القتل والتقتيل لاجل السلطة ولتاكل الثورة اول ابناءها و هو عبدالكريم قاسم في ١٩٦٣ وليكون هو ضحيةمبدأ هو مَن اوجده واستسهل قدسية العراق في اراقة الدماء والخروج على الدستور ، و لم تنتهِ مأساة العراق وانمااستمرت المؤامرات والقتل والتنكيل للاستيلاء على السلطة في   ١٩٦٨ ليستولي البعث والشوفينية على السلطة  ولتتعثر كل عملية بناء فعلية للعراق ولتُخلق سياسة فرق تسد بين ابناء الوطن الواحد ولينتج مبدأ ان العراقيين درجاتفي المواطنة وليدخل العراق في مغامرات وحروب وعسكرة للمجتمع وعدم تقبل الرأي والرأي الاخر واستخدام القوةوالتغييب ضد المعارضين. وليأتي التغيير في ٢٠٠٣ واسقاط النظام الصدامي بكل جبروته واجرامه  ، ولتستمر اعمالالعنف وظهور فئات ارهابية وزعزعة امن العراق ومحاولات  تقسيمه واذابة الدولة العراقية . كل ما سبقت ذكرها من احداث  بصورة مختصرة اتت من خلال احداث انعدام مبدا التداول السلمي للسلطة والتي اقرتعملياً في احداث ١٩٥٨   التي اتت بنوايا الاعمار والارتقاء وخرجت بنتائج منتكسة اجتماعياً والتي بهذه المتسلسلاتالدموية غطت على اي انجاز او بناء حدث في تلك الفترات التي زامنت ( الثورات )و الانقلابات . الان :. العودة بالعراق الى بلد مستقر بلد يخضع الى القانون فيه تباشير كثيرة وتحديات اكثر ،  وقد تكون  اهمها ان العراقيينمؤمنين بالتداول السلمي للسلطة وهذا ما يحصل بعد كل انتخابات نيابية وتشكيل حكومات جديدة متعاقبة، والعراقحارب متوحداً ضد الارهاب وضد داعش، فالعراق بالفعل وضع اولى خطواته في الاستقرار الممنهج من خلال التداولالسلمي كنتيجة الديموقراطية الفتية ولو اعطيت فرصه فعلية فان العراق سوف ينهض مستقراً متعافياً من كل جروحاتوكدمات الماضي ، فالعراق قدره ريادة المنطقة والرقم الاصعب في معادلات الشرق الاوسط .  رحم الله شهداء العراق شهداء الوطن شهداء المحافظة على وحدة البلاد .