أوامر القبض بين الحصانة وقواعد القانون

جمال الأسدي
28 مايس 2021
من الاساسيات الدستورية هي مانصت عليه المادة 14 من الدستور العراقي( العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز … الخ ) وكذلك المادة (19) الفقرة اولا ( القضاء مستقل ولاسلطان عليه لغير القانون ) والفقرة ثالثا ( التقاضي حق مصون مكفول للجميع ) ، وهذه الاساسيات لاتعطي الحصانه لاي متهم عسكري او غيره من إجراءات القضاء .
وهذه الاساسيات ايضاً حددت بضوابط تنظيمية واصبحت لها عرفاً دستورياً خاصة بعد صدور قرار المحكمة الاتحادية المرقم 91/ اتحادية/2019 في 14/10/2019 في الطعن المقدم امامها للنظر بدستورية المادة 19 من قانون اصول المحاكمات الجزائية العسكري رقم 22 لسنة 2016 ، والتي تتلخص وقائع هذه الدعوى بأن المتهم بجريمة قتل وهو ضابط في الجيش العراقي القوة الجوية وصدر بحقه أمر قبض وفق المادة (406) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1999 من محكمة تحقيق البياع ، و تعذر تنفيذ امر القبض الصادر بحقه بشكل مباشر من قبل جهة التحقيق وذلك لاصطدامه بنص المادة 19 من قانون اصول المحاكمات الجزائية العسكري رقم 22 لسنة 2016 والتي منعت القاء القبض على العسكري وتوقيفه الا بعد استحصال موافقة القائد العام للقوات المسلحة مما دفع المدعي إلى الطعن بدستورية هذه المادة أمام المحكمة الاتحادية العليا .
وبعد إن استكملت المحكمة الاتحادية العليا اجرائاتها فقد اصدرت قرارها بتاريخ 14/10/2019 برد الدعوى موضوعا لعدم وجود تعارض بين احكام المواد الدستورية المشار لها من قبل المدعي وبين الفقرتين ( ثانيا و ثالثا ) من المادة 19 من قانون اصول المحاكمات الجزائية العسكرية رقم 22 لسنة 2016 ، وبذلك بقي الشرط القانون في تنفيذ اوامر القبض بحق العسكريين والامنيين مقترن بموافقة القائد العام للقوات المسلحة .
عموماً ، أوامر القبض هي طريقة من طرق أجبار المتهم على الحضور في الحالات الجرمية ذات الوصف الاشد بالإضافة إلى الطريق الأخر وهو التكليف بالحضور أو ما يسمى قضائيا بالاستقدام .
وأمر القبض يعني هو اجراء من قبل المكلف بألقاء القبض عليه ووضعه تحت تصرفه لفترة قصيرة من الوقت من أجل أحضاره امام السلطة التحقيقية لغرض استجوابه وتقرير مصيره حول الفعل الجرمي المرتكب من قبله او المتهم به .
واوامر القبض هي من القرارات الخطيرة التي تتخذ في مرحلة التحقيق القضائي وهي المرحلة التي تسبق مرحلة المحاكمة التي تتولاها المحكمة المختصة (الجنايات والجنح) لانه يمس حرية الانسان الشخصية ويقيدها .
ونظم قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل في المواد (92- 108) منه ، حيث بينت هذه المواد الجهة المختصة بأصدار امر القبض والبيانات التي يشتمل عليها ونفاذ مفعوله ونطاق تطبيقه وما هي الجرائم التي يكون فيها اصدار امر القبض وجوبا و التي يصدر فيها جوازا وكيفية تنفيذه داخل وخارج منطقة اختصاص القاضي الذي اصدره ومن هي الجهات والاشخاص الذين يقع على عاتقه واجب تنفيذه .
وحيث اننا في صدد بيان الجهة التي تصدر امر القبض والجهة التي تقوم بتنفيذه او المشموله به فسوف نشير الى النصوص القانونية التي تضمنت هذه الحالتين سواء كان اوامر القبض بحق المدنيين او العسكريين :-
1- نصت المادة (92) من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل على ((لا يجوز القبض على أي شخص أو توقيفه الا بمقتضى أمر صادر من قاضي أو محكمة مختصة وفي الاحوال التي يجيز فيها القانون ذلك)) وهذا يعني ان جهة الاصدار يجب ان تكون من القاضي والمقصود به قاضي التحقيق، وان أي امر قبض لا يصدر من جهة قضائية مختصة او يصدر من جهات اخرى غير قضائية يعتبر معدوما وباطلال ولا ينتج أي اثر قانوني له ويضع الشخص او الجهة التي تصدره نفسه امام المسائلة القانونية .
2- نصت المادة (93) من قانون اصول المحاكمات الجزائية على ان يجب ان ((….يشتمل امر القبض على تكليف اعضاء الضبط القضائي وافراد الشرطة بالقبض على المتهم وارغامه على الحضور في الحال اذا رفض ذلك طوعا)) وكذلك ما جاء في نص المادة (103) الاصولية (( على كل فرد من افراد الشرطة او عضو من اعضاء الضبط القضائي ان يقبض على الاشخاص الاتي بيانهم :-
اولا:- كل شخص صدر بحقه امر بالقبض من سلطة مختصة سواء كان مدني ام عسكري ام امني مع وجود شرط المشهودة في ( المدني والعسكري)
ثانياً :- بعض القوانين تتطلب شكلية معينة لتنفيذ أوامر القبض الصادرة بحق المتهمين وتحديدا قانوني اصول المحاكمات العسكري واصول محاكمات قوى الامن الداخلي فيما يتعلق بمنتسبي هاتين المؤسستين ، فاذا كان من صدر عليه امر بالقبض من السلطة المختصة من منتسبي قوى الأمن الداخلي (الشرطة) فقد عالج قانون اصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم (17) لسنة2008 أجراءات تنفيذه حيث نصت المادة (111) منه ((لا يجوز تبليغ رجل الشرطة أو تكليفه بالحضور او القاء القبض عليه إلا بناءا على موافقة الوزير المختص او من يخوله اذا كان الفعل قد ارتكب اثناء اداء واجبه )) ، أي ان لا ينفذ امر القبض الصادر من السلطات المختصة ضد منتسب الشرطة من الضباط فلا ينفذ امر القبض بحقه الا اذا اقترن ذلك بموافقة الوزير المختص (وزير الداخلية) او من يخوله، هذا اذا كان امر القبض صادر من سلطة قضائية مدنية اما اذا كان صادر من سلطة قضائية عسكرية أي من محكمة قوى الامن الداخلي مثلا فانه لا حاجة لموافقة الوزير على تنفيذه مسبقا .
اما فيما يتعلق بالعسكريين من منتسبي الجيش والاجهزة الامنية التابعه لها فقد عالج قانون اصول المحاكمات الجزائية العسكري رقم (22) لسنة 2016 في المادة (19/ثانيا) منه أجراءات تنفيذ امر القبض الصادربحق منتسبيها حيث نصت (( لا يجوز تنفيذ امر القبض على الضابط او توقيفه في غير حالة ارتكابه الجريمة المشهودة الا بعد استحصال موافقة القائد العام للقوات المسلحة او من يخوله )).
3- نصت المادة 1 / ثانياً / 3 من قانون هياة الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016 على ان (( يخضع هذا التشكيل للقوانين العسكرية النافذة من جميع النواحي ماعدا شرط العمر والشهادة. ))
وهذا يعني ان ماينطبق على الجيش من قوانين ينطبق على هيئة الحشد الشعبي ، وان شرط موافقة القائد العام للقوات المسلحة لتنفيذ اوامر القبض بحق منتسبيه هو شرط نافذ .
وخاصة في الجرائم التي تحدث من افراد القوات المسلحة ضد الافراد المدنيين ، لان الجرائم الاخرى المتعلقة في الشأن العسكري تنظم الياتها وعقوباتها قانون العقوبات العسكري المرقم رقم 19 لسنة 2007 وقانون اصول المحاكمات الجزائية العسكري رقم 30 لسنة 2007 ، والتي باعتقادي ان على القائد العام للقوات المسلحة تنفيذ مانصت عليه المادة (2) من قانون اصول المحاكمات العسكرية في تشكيل هذه المحاكم ( محكمة ضابط التاديب ، المحكمة العسكرية، محكمة التمييز العسكرية ) في هيئة الحشد الشعبي او التأكيد على تنفيذ قانوني العقوبات والاصول العسكرية .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *