في ذكرى إستباحة الموصل

د. طورهان المفتي
10 مايس 2021
في مثل هذا اليوم من سنة 2014 استيقظ العراق والموصل على خبر سيطرة قوى الظلام والارهاب على مدينة الموصل لتعلن من هناك دولتهم المزعومة.
بدأت القصة منذ سنوات من تظاهرات واحتجاجات مختلفة المسميات في الموصل ومناطق مختلفة. حيث ستكون هذه السلوكيات منفذاً وفرصة سانحة لتوغل كل مَن لا يريد خيراً للعراق لتتهيأ الارضية ولينهار الوضع الامني المختل اصلاً ،ليدخل الارهاب تحت مسميات اصطنعوها فتارة باسم ثوار العشائر واخرى باسم (المقاومة) واخير تحت ستارة الدين (وهو منهم براء).
لماذا الموصل؟
الذين خططوا لهذا الامر الجلل من الذكاء بمكان ذلك انه بالسيطرة على مدينة الموصل ستتم السيطرة على مقدرات وحيثيات غاية في الاهمية فمدينة الموصل تحوي سجل الحضارة البشرية منذ الفترة السومرية فهناك دلائل باستيطان مدينة نينوى الاشورية من الفترة السومرية وقبل ظهور اشور وهذا يعني سجل الانسانية منذ ثلاثة الاف سنة قبل الميلاد بدءا بسومر ومرورا بأشور ، و الموصل كمدينة تحتوي على الكنائس المسيحية الموغلة بالقدم واثار اديان اخرى كثيرة وهذا يعني استمرار سجل الانسانية بعد الميلاد، والموصل كمدينة تحتوي على اثار اسلامية كخطوة الامام علي عليه السلام واثار للخلافة الاسلامية الراشدة ،وايضا تحتوي على مساجد من العصر الاموي والعصر العباسي و العصور الاسلامية اللاحقة.
فمدينة الموصل سجل حضاري مستمر لخمسة الاف سنة واين ما جلستَ في الموصل ستجد امامك شاخص اثري وحضاري ولو التقطتَ اي قطعة حجر ففيها جزء من قصة الحضارة.
موصل المعروفة بجامعتها العملاقة العتيقة ومكتبتها الاكاديمية التي ان لم تكن الاكبر بالعراق فاجزم انها كانت ثاني اكبر مكتبة في البلاد .
في الموصل جميع نحل وملل ارض الرافدين ففي محلة واحدة او ما تسمى (العوجاية) ستجد كنيسة وجامع.
في الموصل مراقد انبياء مثل النبي يونس وشيث وجرجيس عليهم السلام.
في الموصل ستجد هيجان الشعور الوطني في حب العراق كبقية ارض الرافدين ولو اسهبنا في ذكر المدينة لطال المقال.
داعش بسيطرتها على الموصل ارادت السيطرة على الانسانية ومن خلال تدمير شواخص المدينة قصدوا تدمير الانسانية ورسالتها المميزة.
الا ان المدينة ظلت ابية على الغزاة و لتشمر السواعد السمر من جميع انحاء ارض الرافدين من زاخو الى الفاو وليهب الرجال لنصرة موصلهم موصل ارض الرافدين لتدعم هذه التحركات بفتوى السيد السيستاني دام ظله ولتعقب وتتزامن مع تلك الفتوى فتاوى جميع المراجع الاخرى السنية و الاديان الاخرى ولتتحرر المدينة بعد سنوات.
و لننتظر ولتنتظر كل ارض الرافدين حملة اعادة الاعمار لهذه المدينة ولشواخصها واثارها التي فجرتها الارهاب بقصد محو سجل الانسانية ولترجع مدينة الموصل درّة في تاج سجل الحضارة الانسانية كما كانت وستكون وستبقى.
المجد والخلود والجنة لشهداء ارض الرافدين الذين ساهموا في دحر الارهاب من الجيش والشرطة والحشد والبيشمركة ورجال العشائر . والخزي والعار لكل من سولت وتسول له نفسه في التأمر على العراق المحروس بالله.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *