هل بقي في قوس الحلول منزع ؟!

د. لبنان الشامي
18 كانون الاول 2020
في إدارة مخاطر الأزمات يظهر الفارق بين القائد والمدير والمغفل ..علامة القائد خلق فرص الحلول من داخل الأزمات ..وعدم اعتماد طرق معروفة لحلول طبقت من قبل الغير وان تعامل معها كأمثلة للتفكير الايجابي ..لكنه يتفاعل مع الحدث بعقلية الابتكار والخروج بأقل الخسائر ورسم افضل الخطط لديمومة المستقبل .
اما المدير الإداري فيحاول الخروج من الأزمات بعقلية الحفاظ على مصالحه ومن هم بمعيته وان جاءت الحلول بالمثالب والمتاعب على شرائح مجتمعية اخرى لان حدود تفكيره تتوقف عند الدائرة الضيقة المحيطة به وليس النظر لإدارة مخاطر الأزمات من 360 درجة ..وهكذا تتراكم اخطاءه وبهذا التراكم تفقد منظومته الإدارية فرضيات الخروج من الازمة بأقل الخسائر .
فيما المغفل يحاول مثل الفئران عندما تشعر بغرق السفينة بالقفز منها والسباحة حتى التعب لتغرق في شر اعمالها بعدما تكون قد قرضت خشبها واحدات الشقوق فيها لتسريب الماء رويداً رويدا ..
في عراق اليوم وهو يشهد أزمة اقتصادية كبرى واثار جائحة كورونا ..لا يسمح للقائد ان ينبري لما ينبغي عليه فعله لأسباب تتعلق بتعقيدات النظام السياسي ..فالجميع هم في سفينة الحكومة كما هم في صفوف المعارضة لها ..وهكذا يترامى الجميع بتحميل كل طرف الاخر مسؤولية ما حصل ويحصل وسيحصل ..والنتيجة الكثير ممن يوصف بالقائد لكنه مقبل اليدين بمقولات وأفعال مفاسد المحاصصة .
اما المدير الإداري ..فهم ايضا يرتبطون بذات القائد الغائب ـ الحاضر..وينتهي امرهم عند تنفيذ الأوامر والتوجيهات من دون توقف عند ادراك مسؤولية المدير الإداري لتصحيح خطوات المستقبل من خلال اعتماد سياسات البرنامج الحكومي ورفض سواها ناهيك عن القوانين النافذة ..وتذكرني الاحداث بذلك الموظف الذي رفض منح الملك سلفة لشراء سيارة وغيرها الكثير من القصص ذات الماثرة الإدارية عند صغار الموظفين فما بالنا اليوم مع كبارهم.
هكذا تحول مفهوم ادارة مخاطر الأزمات الى تطبيقات نموذج الاسلوب المغفل الذي يحاول القفز من السفينة قبل غرقها ..
في مقاربة بين هذه النماذج وبين ما سرب في مسودة قانون موازنة 2021 الكثير من المقارنات ..فالحلول مطروحة ..وفقط ما سبق وان انتظمت فيه اعمال الجمعية العراقية للسياسات العامة والتنمية البشرية من ندوات ومؤتمرات شخصت فيها معضلة ادارة المال العام وعلاجات الاخفاق الاداري ..السؤال هل ثمة قائد محنك كفوء استنهض ههم القيادات الإدارية لتعديل السياسات العامة على وفق ما وصفت هذه الحلول وتلك المعالجات ؟؟
نعم ما زال في القوس منزع ..وكثرة كبيرة من علماء الادارة والاقتصاد بمختلف التخصصات قادرة على الاتيان بالحلول الناجعة ..لكن على القائد المنتخب من الشعب التعامل معهم وليس مع اجندات نظام المحاصصة وما انتهت اليه من دمار الفساد السياسي .
ويبقى السؤال مطروحا، هل ما زال في قوس الحلول من منزع ؟! نعم ولكن ؟!

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *